المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : محاضرة رائعــة د. محمد العوضي بمدرسة خليفة الثانوية بنات


نور قطر
04-26-2008, 10:58 PM
http://al-qatarya.org/qtr1/1_SRnI8u1Ep5.jpg
http://al-qatarya.org/qtr1/1_68YKBU9Pef.jpg
بدأ اللقاء بمقدمة للدكتور علي العجمي مدير مشروع ركاز معرفاً بالمشروع وبالحملة وأهدافها .

ثم تناول الميكرفون الدكتور محمد العوضي ، حيث بدأ حديثه معقبا ومصرحاً عن شعوره بالرهبة بالرغم من انه يخطب ويحاضر منذ سنين لكن هذا الشعور غلب عليه في بداية حضوره
وتساءل :هل لأن كيدهن عظيم ؟
وقال : ربما ( الخوف من المسؤولية – جدية الموضوع – المكان الجديد أيضا له رهبه ) .
ولكن مما يخفف هذه الرهبة هو الستر الذي أراه ويطمئن ويشرح الصدر وهذا الوقار الذي يؤمل خيراً في جو من العبث الذي غرق به العالم ويصرون على إغراقنا رغماً عن أنفنا .

ثم شرح شعار ثابت على قيمي وقال يتكون من جزئيين قيم وثبات
وبعدها طرح عدة أسئلة الثبات زين وإلا مو زين ؟ الثبات كمفهوم مطلق مجرد عن أي إضافة زين وإلا مو زين ؟
الثبات على المغازل زين وإلا مو زين ؟ فأجاب ما هو زين
الثبات على إدمان الفضائيات الراقصة الفاجرة زين وإلا مو زين ؟
الثبات على شرب الدخان والشيشه ؟ زين ولا مو زين ؟

ووضح الدكتور العوضي أن الثبات زين ان كان على قيمة إيجابية ، وسلبي ان كان على قيمة سلبية أياً كان درجة سلبيتها فلذلك قلنا الثبات على القيم
وقيم المسلم ليست مجهولة ، له قيم تشكل شخصيته عقلاً ونفساً وسلوكاً ومصدر القيم من عقيدته فمن العقيدة تنبثق القيم والأخلاقيات و المفاهيم
الإسلام عقيدة تنبثق منها شريعة ومن الشريعة هذه القيم العريضة التي تتناول معاملات
وأخلاقيات ، وأحكام التشريع .
ودعى بدعاء الرسول صلى الله عليه وسلم: ( اللهم أني أسألك الثبات في الأمر والعزيمة على الرشد )

وذكر قصص جميلة للثبات:
- قصة علي بن أبي طالب عندما بعثه الرسول الكريم إلى اليمن قاضياً ، أصابته رهبه كتلك الرهبة التي تكلمت عنها سابقاً
ولكن رهبة أخرى معذوراً فيها فقد كان علي منذ شبابه في طاعة الله عزوجل فهو ربيب المصطفى صلى الله عليه وسلم
فقال علي : ( يا رسول الله أنك تبعثني إلى قوم هم أسن مني لأقضي بينهم فقال الرسول : أذهب فأن الله سيثبت لسانك ويهدي قلبك )
فالشاهد من القصة ان المسألة ترجع لمحط الإرادة وهي القلب هذه الجوهرة التي إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فالله المستعان .

و قصة أخرى جاء رجل للإمام الحسن البصري فقال له: ( يا إمام أني أشكو قسوة قلبي قال : أذبه بذكر الله سبحانه وتعالى )
هذه أحد أسباب الثبات مداومة ذكر الله عزوجل عن طريق استشعار و وعي وحضور قلب وذكر اللسان ،
والثبات يكون في الدنيا والآخره واستشهد بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم : ( كان إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه فقال : استغفروا لأخيكم وسلوا له الثبات فأنه الآن يُسأل )
يُسأل عن دينه عن ربه عن الرجل الذي بُعث فيه صلى الله عليه وسلم كل هذه الأسئلة سهلة ومحفوظة ولكن الذي يوفق عليها الذي عاشها ، والذي يوفق على الخاتمة الطيبة هو الذي عاشها .

وأبدى دكتور العوضي حزنه وألمه لما ألم به مجتمعنا الإسلامي
حيث قال :أنا غير مستمتع بالحياة وهذه حقيقة أقولها منذ أكثر من 30 سنة لأن نظرتي أليمة للناس
من كثر ما أسمع وأشوف غفلة الناس الإعلام يستغفلونهم ، التجار ، الشركات ، أهل الحرام ، الكل يستغفلهم وبسرعة يقعون في الخطأ ،
دماء على مدار الساعة قهر في عالمنا كله فأنا حزين حقيقة على الواقع الذي تسير به الإنسانية .

مشيراً إلى أبيات جميلة تؤثر عليه للنابغة الذبياني يقول :

المرءُ يهوى ان يعيشا ،، وطول عيشاً قد يضره
تفنى بشاشته ويبقى ،، بعد حلو العيشُ مُرٌ
وتخونه الأيام حتى لا يرى ،، يومٌ يسره وقبر أليم

وأكد على ضرورة احتياجنا إلى المزيد من عوامل التثبيت في ظل هذا الواقع الأليم .

وبذكاء معهود انتقل الى توجيه اسئلة مثيرة متدرجة لإيقاظ العقول واستحثاث الهمم

(1)ما الذي يُشكل قيمنا وخصوصاً أنتن الفتيات ؟ لأنكن مستهدفين من الدرجة الثانية بعد ان سبقكم استهداف آخر وهم الأطفال.

(2)من الذي يُشكل ثقافتنا ؟
من حيث التقسيم العام في عالم التربية ، فالتربية نوعيين
1-التربية الشعبية المفتوحة الغير مقصوده .
2-التربية المقصودة المنهجية المدرسية.

موضحاً أن :
التربية المقصودة المنهجية : هي التربية التي فيها مراحل زمنية وفيها مناهج و فيها مكان وفيها معلمين وفيها إشراف ، فيها مدخلات ،
تفاعلات أثناء السنة ، مخرجات ، تقويم المخرجات ، أهداف نهائية ، وسائل تعليمية ، ميزانية كبيرة.

والتربية المفتوحة الشعبية : هي التربية التي يأخذها الإنسان من البيت أولاً ،
المجتمع ( الصحبة ، الأقارب ، الديوانية ، النادي ، المجلة ، المسجد ، السفر ، الجريدة ، الفضائيات ، صالات البلياردوا ، الحفلات ، المطاعم ، المجمعات )
على إثرهما يتبلور الإنسان وعلى حسب الشخصية من جهة، وكيف يتلقى، وأين يتلقى، ما درجة التلقي، والخبرة الشخصية من جهة أخرى

(3) من الذي يؤثر أكثر في شخصيتنا ويشكلها التربية المقصودة المنهجية المدرسية أم التربية المفتوحة ؟
فاتفق الكل على أنها التربية المفتوحة.
(4) لماذا التربية المفتوحة تؤثر فينا أكثر ؟
تفاعل الحضور وتنوعت الإجابات وتعددت ومنها
1-لأن نحن نعيش وسطها أكثر.
2-أشمل للحياة بشموليتها وتنوعها .
3-لأن المدرسة التربية فيها قصريه.
4-المجتمع تربيته غير مباشرة تحتوي رسائل ضمنية رسائل تتسرب من غير قصد
واستشهد بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم : ( ما من مولود يولد إلا على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجدانه )

ومن الأسئلة الذكية إلى القصص المؤثرة والمتعلقة ببيئة الطالبات والمدرسات مدعمة بأحاديث النبوية :

- قصة طالبه تجلس معها صديقتها وترسم على يدها القلوب والأسهم وتكتب أسم المغنية والمغني
وكأن تدلها على مشاهدة قناة لعرض الكليب بدون قطع المشاهد المخلة بالآداب فأصبحت بتلك الفعلة رسول من رسل إبليس .
وقال المصيبة هنا لما تأتين أنتي وتدلين الطالبات على الحرام أثمها عليكِ واُثم من تبعها حتى بعد مماتكِ واستدل بحديث الرسول الكريم : ( الدال على الخير له أجر مثل فاعله )
فإذا أنتِ الله ابتلاكِ لماذا تنشرين الرذيلة

- وتحدث بعد ذلك عن المجاهرون مستشهداً بحديث الرسول الكريم صلوات الله عليه : ( كل أمتي معافاً إلا المجاهرون )
وانه من الاجهار ان يفعل المرء المنكر فيستره الله فيصبح فيهتك ستر الله ويقول فلان فعلت كذا وكذا .

- بعض المعلمات شغلهم في التدريس أنها مادة معلوماتية تعطي الطالبات المعلومات وتذهب، فما هي الفائدة إن أخذت طالبة درجة الامتياز وهي لا تصلي وتدخن وتعاكس

وهنا وجه رسالة قوية للمدرسات من أمثال هؤلاء (ضعِ نصف حصتك في النصيحة واربطي الواقع وتحريك المشاعر والوجدان
واسألي دائماً ما هو هدفك في الحياة ؟ ولماذا خلقك الله سبحانه وتعالى ؟ وإلى أين المصير ؟
وتمثلي بقول الله تعالى في كتابه العزيز: ( ومن أحسن قولاً ممن دعا إلى الله وعمل صالحاً وقال أنني من المسلمين )
ومعنى الآيات: من المسلمين أعلن عن الهوية والعقيدة والقيم ، عمل صالحاَ طبق على نفسه
دعا إلى الله ما اكتفى بل يحب الخير يتحرق على أمته يريد ان يسير على صراط الرسول صلى الله عليه وسلم الصحابة رضوان الله عليهم تركوا المكان من أجل الدعوة فلا تبخلون فهم أبناءنا وبناتنا .

ورجع مرة أخرى يشرح كيفية تأثير الثقافة المفتوحة من خلال تطرقه لما كتبه الدكتور عبد الوهاب المسيري (مفكر عربي مصري أشتهر بصاحب الموسوعة الصهيونية واليهودية صاحب عقل ضخم جداً)
لدية مقالة بعنوان (الثقافة الشعبية) حيث يقول الدكتورعبدالوهاب كثيراً ما أُسأل هل يليق بمفكر كبير مثلك ان يتحدث ويكتب عن الفيديو كليب والمسرح وعن المجلات فقلت يجب ان ننتبه إلى ان الذي يشكل مزاج الناس اليوم والذي ينشر في رقعة الحياة العامة انتشاراً سريعاً والذي يسيطر على عقول البشر ويخترقهم اليوم هي الثقافة الشعبية بمعنى التي هي ( التلفزيون – المسرح – الفضائيات – الكليب – المجلة ) فإذا انعزل المفكر عن هذه الآلة الثقافية الماتعه الجديدة فأننا نخسر معركتنا الاجتماعية أمام هؤلاء المُلاك الجشعين وكلاء الفن والفنانين الرأسماليين المنزوعين الروح وليس لهم إلا قضية الربح والتجارة

و في مقالة أخرى بعنوان (الفيديو كليب والعولمة ) يقول سابقاً كانت أماكن الرقص أماكن معزولة يذهب لها ا قاصدينها في مقاهي في كبريهات ، الآن في حفلات خاصة في البيوت والآن استطاع الفضاء العربي عبر قنوات الرقص وهي عديدة ان يحول كل بيت إلى كبريه ،
وتأسف الدكتور العوضي لحال المسلمين وقال مع الأسف هناك بيوت مسلمة مصليه تمتلك من 200 -300 قناة ويقلبون من ميلودي إلى روتانا وقنوات الأكشن حتى mbc3 للأطفال قناة لا تليق بالطفل المسلم فهذا كله اختراق وتطبيع على سقوط القيم والحواجز وخلط الأوراق جعلوا الناس يعيشون حياة منزوعة من القيم مع الأسف .
فبذلك أصبحت الثقافة الشعبية هي التي تؤثر علينا وتُشكل ثقافتنا .

وشدد الدكتور العوضي : على ضرورة وضع خطوات عملية ضد هذه المشاريع الاقتصادية الضخمة في عالمنا العربي التي تُفرض علينا وتصدر لنا أدبيات البضاعة وأخلاقياتها وإيحاءاتها ودعاياتها ، وعلق على إحدى الإعلانات لإحدى شركات الموبايل التي ظهرت في ( عيد الأم أو يوم الأم ) لطفل ممسك علبه نوكيا هدية لأمه وفي الصورة تظهر الأم مرتديه بنطلون وقميص ورافعة يدها هذا اللي ظاهر، ويقول وقفت أشاهده احترت هذا رجل وإلا امرأة فتذكرت قضية العولمة وتذكرت ما كتبه الدكتور عبد الوهاب المسيري في كتاب العلمانية عن علمنة الملابس ، وبصوت حزين قال نحن أمة مسلمة لعن الله المتشبهين من الرجال بالنساء ولعن الله المتشبهين من النساء بالرجال ، لعن الله الرجل يلبس لبسة المرأة ، ولعن الله المرأة تلبس لبسة الرجل،
بدأت الملابس تنتقل من اللبس الساتر الجميل إلى اللبس الذي يمارس قضية الأغراء والاستعراض أو كما يقولون تسخين غريزي وصل الحد إلى ان جاء اللبس الذي يسمونه
( يوني سيكس ) تعني الملابس التي تلبسها المرأة ويلبسها الرجل ، ولذلك يجب ان تكون لنا مصطلحاتنا الخاصة فينا ،
ووسط استمتاع و إنصات الحضور لما يقال ذكرهم بحديث الرسول الله صلى الله عليه وسلم لتثبيت أنفسهن وعدم تضيع إيمانهن ( ان الإيمان يخلق في جوف أحدكم كما يخلق الثوب ، فسألوا الله ان يجدد إيمانكم في قلوبكم )



ونصح الدكتور العوضي الطالبات بالابتعاد عن كل مايأتي من سهام وعفن الفن التي تكون سبب في ضعف الإيمان والبحث عن مايقوي الإرادة والإيمان ، والذي يقوي الإرادة بالنسبة لجيل الطالبات هذا اليوم هي الصحبه الصالحة

وذكر قصة: اتصلت إحدى الفتيات تقول يا شيخ أنا بنت بيتي وهلي ومدرستي على خير، ذهبنا يوماً إلى البر مع الأقارب وكانت إحدى قريباتي تتحدث في التليفون كثيراً ، فسألتها ماذا بكِ؟ فقالت لي : لا تعلمين؟ قلت : لا ، قالت أنا أكلم شاب تقول الفتاه كأنها صاعقة علي عندما أخبرتني علق الشيخ هنا بأن سبب الصاعقة التي نزلت بها لأنها بنت نظيفة ما تلوثت درجة الإيمان عندها عالية بالتالي الترمومتر عندها حساس ، واستكمل القصة تقول الفتاه قريبتها قالت لها لا يوجد فتاه لا تكلم شاب ، وعلق هنا مرة أخرى ان سبب ظنها بذلك لأنها تكلم تظن بأن كل الناس مثلها ، فلامت الفتاه قريبتها وكلمت الشاب لتنصحه فقال لها : الله يهديكِ نحن نتكلم عن مستقبلها و و الخ وطالت المكالمة إلى ان قام هذا الخبيث وعرفها على شاب ، وكانت الفتاه تبكي وتقول أنا الآن ارتبطت به فسألها الشيخ لماذا : قالت بعثت له صورتي وأنا منقبة ، ويقول الدكتور أخذت الرقم واضطررت أن أتدخل في الموضوع .
وقام الدكتور العوضي بإيضاح قاعدة الصحبة كما ورد (المرء على دين خليله ) ، ومعناه كما يقول ابن القيم تكون الصحبه بتوافق الاهتمامات وتوافق الميول .
فاحرصي يا أختي ان تثبتي على قيمكِ وابتعدي عن من يفرغكِ من قيمكِ وتتنازلين يوم عن يوم وتصبحين إنسانه مع الأسف محصورة في هدف هذا اليوم ( أي ماركة ستلبسين ، الأكل ، الفيلم ، المطعم ، الموبايل الخ ) اليوم كل وسائل الانحراف بين أيديكن ،
كما يجب عليكِ ياأختي اخذ بيد من تدلك وتذكركِ بالصلاة بدل ان تدلكِ لمشاهدة الفيلم الفلاني بل تقول لكِ نزل كتاب جديد ، ترسل لكِ حكمة إيمانية ،ولا تسمحون لأي احد ان يرسل لكن كلام تافه .
واستوقف هنا بذكره موقف لرجل في ال70 من عمره ورن الموبايل ( بابا فين ) انظروا العقلية إلى أين وصلت ، وقصة أخرى يقول كنا ذاهبين نتعشى مع أشخاص ورن جوال أحد المعزومين وإذا بصوت ( تيس ) واستأذن قائلا لحظة هذا المدير متصل لي شوفوا أخلاقياتنا وقيمنا أين ذهبت .

اشتد اللقاء حرارة وتأثيرا فما كان من الدكتور علي العجمي الإ أن يداخل بمداخلة قيمة يحث فيها الطالبات على توصيل الإيجاب ولو كان بسيطاً أو توصل رسالة لو كانت بسيطة مستدلا بالحديث النبوي( لا تحقرن من المعروف شيئاً ولو ان تلقى أخاك بوجه طلق )



وضرب موقفاً على ذلك من إحدى اللقاءات التي نظمتها ركاز في ( سوق شرق) وقال : كان الحضور حوالي أربعة آلاف شخص كان مشارك فيه الدكتور محمد العوضي و الشيخ سليمان الجبيلان والشيخ نبيل العوضي ، قدر الله وكانت هناك فتاه تعمل في إحدى قنوات الغنائية FM وقال لها المخرج نريدكِ لتمثلي دور في مسلسل مصور لرمضان ويتطلب منكِ هذا الدور شراء ملابس معينة فذهبت إلى السوق وانتهت من الشراء وحملت الأكياس معها وهي خارجة نظرت إلى تجمع بشري كبير ومثل أي إنسان عنده فضول بدأت تقترب إلى ان وصلت للتجمع وأول ما وقفت كان الشيخ نبيل العوضي بصوته الشجي يتلو قول الله عزوجل : ( ألم يأن للذين آمنوا ان تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ) فهزت كيانها الآية وقررت من ليلتها ان تلتزم بالحجاب الشرعي بعد ان كانت تلبس اللباس المبتذل ، قررت من ليلتها ان تلتزم بالصلاة بعد ان كانت لا تركع لله ركعة واحدة ، قررت من ليلتها ان تعتزل هذا العالم وهذا الفن ومن ليلتها تغيرت 180 درجة من الواقع التي كانت تعيشه وكان سبب ذلك مجيئها إلى السوق وسمعت هذا الكلام .

وبعدها انتقل الميكرفون إلى الدكتور محمد العوضي مرة أخرى وأمتع الحضور بكنوز ودر عوضية وذكر قصص مؤثرة تعزز الثبات والهوية:

-قصة عن الإمام ابن أبي الدنيا يروي في كتابه محاسبة النفس ان حنان المخارجه جاء لعبد الله بن عمر ( قال : حدثني عن الجهاد والغزو قال أبدأ بنفسك فغزوها وأبدأ بنفسك فجاهدها )

لذلك الثبات يحتاج إلى إرادة ، والإرادة تحتاج إلى المحفزات وعوامل تقويها وأول عامل
( الصحبه الذاكرة النافعة ) ، واستوقف هنا بذكره كلمة تعجبه لابن الجوزي : ( ما رأيت أكثر أذى المؤمن من مخالطة من لا يصلح فإن الطبع يسرق ، فأن لم يتشبه بهم ولم يسرق من طبعهم فتر عن عمله ) .
كما أوصى باستخدام وسيلة الموبايل ( البلوتوث) في كل ما هو نافع من تذكير بالدروس ، في صلة الرحم ، في المعايدات الإيمانية ، في الحث على الخير ، معلقاً هنا بأنه دائماً يرسل لطلبته ما هو نافع لهم .

- قصة لرجل جاء إلى الإمام الحسن البصري ( قال : يا إمام أني أشكو إليك مرض البعد عن الله ، قال : يا غلام عليك بعروق الصبر ، و ورق الإخلاص ، ضع ذلك في إناء التقوى ، وصب عليه ماء الخشية ، وأوقد عليه بنار الحزن وصفيه بمصفاة المراقبة ، وتناوله بكف الصدق ، وأشربه من كأس الاستغفار ، وتمضمض بالورع ، وأبتعد عن الحسد والطمع ، تشفى من مرضك بأذن الله )
فهذه الوصفة المحمدية كلها معاني وقيم تثبت الإيمان وتثبت الإنسان على قيمه.

- أشار على أهمية الدعاء حيث ان كثيراً منا لا يدعوا حتى قبل ان ينام ، يقول وصل له مسج للشيخ السعدي الذي تتلمذ على يده العثيمين يقول :( من الناس من يدعوا بطلب الحاجات لمجرد الحاجة ، لكن الأصل ان تدعوا لطلب الحاجة وتستشعر ان طلبك عبادة وتضرع واستعانة بالله سبحانه وتعالى وتذكر جلاله وعظمته وتقصيرك أنت أيها الإنسان)
أنت أيها الضعيف الحقير المسكين، تذكر كيف كنت تعصي ربك ، وانك ستموت
فنحن ندعو باللسان والقلب فارغ لذلك في رمضان لحظة الدعاء وقيام الليل عندما ندعو ونبكي ونتأثر فنتذكر تقصيرنا وعثراتنا النفسية ، والسلوكية ، والنوايا السيئة ونسأل الله سبحانه وتعالى ان يديم علينا هذه اللذة الإيمانية الجميلة ،
وهنا استوقف وقفات قصيرة واسمع الحضور مناجاة لرب العالمين، ترنم بها الشيخ مشاري العفاسي بصوته الشجي لامست شغاف القلوب وأبكت الحضور

أغيب وذو اللطائف لا يغيب وأرجوه رجاء لا يخيب

وأسأله السلامة من زمان بليت به نوائبه تشيب

وأنزل حاجتي في كل حال إلى من تطمئن به القلوب

فكم لله من تدبير أمر طوته عن المشاهدة الغيوب

وكم في الغيب من تيسير عسر ومن تفريج نائبة تنوب

ومن كرم ومن لطف خفي ومن فرج تزول به الكروب

ومن لي غير باب الله باب ولا مولا سواه ولا حبيب

وحث بعدها الجلوس مع من يرسل لنا رسائل ترقق القلب ترفع مستوى الإيمان ، تذكر الإنسان بغفلته عن الله عزوجل فنحن غافلين من الذي يذكرنا بالقيم ، الناس كلها تذكرنا بالسوق ، بالملابس ، بالأكل ، بالمطاعم ، بالأفلام بكل أنواع اللذة الأمر الذي أدى إلى اختزال الإنسان بقضية يومه ، واستشهد بقصة عن رجل أتى إلى الإمام الحسن البصري قال : ( يا إمام أنا نجلس مع قوم يخوفوننا حتى تكاد قلوبنا ان تطير ، فقال له الإمام : لئن تجلس مع قوم يخوفونك حتى يدركك الثبات خير لك من ان تجلس مع قوم يؤمنونك حتى تقع في الهلاك )
فهناك من يهون عليك الحرام ويُنشئ الغفلة .

وذكر موقف حصل له أبكى الطالبات من شدة تأثرهن، يقول الدكتور كنا في مكة المكرمة جالسين في صحن الحرم الجميل أوقفه شخص وسلم عليه وعرفه بنفسه( غالب الشمري)
يقول الشخص جئت مع أختي الكبيرة وأختي الصغيرة التي أصابها سرطان الرئة بعد ان ذهبنا بها إلى الخارج للعلاج ومن ثم تمكن منها المرض فجئنا بها إلى مكة لنطوف فيها وتشرب من ماء زمزم لنهدئ قلبها وتستعين بالله وهي الآن في المستشفى وطلب منه ان يذهب معه لأخته ليرقيها ويقرأ عليها فقلت خير من يرقي الإنسان ان يرقي الإنسان نفسه يحتاج لصدق مشاعر وقلب نظيف وقلت له أذهب لأئمة المسجد هم أقرب مني للقرآن واستحضاره ، ومن باب جبر الخاطر ذهبنا لها في المستشفى وإلى الآن صورتها في ذهني لن أنساها ، فتاه في عمر 14 – 15 سنة بحجابها وفراشها وبجانبها أذكار اليوم والليلة ومصحف صغير ومسجل فيه القرآن الكريم العيون فاترة من شدة المرض ، كانت كالغصن الذي قُطع من أصله ورمي في الشمس ، فسألتها كيف حالكِ يا ابنتي ؟ قالت الحمد لله ،
ان شاء الله صابرة ؟ قالت الحمد لله راضية بقضاء الله ، كيف لا أرضى بقضاء الله ،
كل إيمانها يقين وتسليم لله عزوجل ومن ثم قرأو عليها الشباب القرآن ، وأعطيت أخيها رقمي إذا احتاج لأي شيء ، وفي ثاني يوم اتصل بي وقال أختي توفت يرحمها الله وذهبنا معه لاستكمال الإجراءات ماتت الظهر وصلينا عليها العصر بالحرم كنا ثلاثة وكل واحد منا ممسكاً بزوايا الجنازة والحمد لله الناس خلفنا ، وذهبنا لدفنها و نزلنا للقبر كأننا أنزلنا أبنتنا نفضنا أيدينا وبكينا على القبر .
يقول علقت في الجريدة لأمها وأبيها وأهلها لا تحزنون أبنتكم ماتت محجبة ، مصلية ، صابرة راضية بقضاء الله ، ماتت في حرم الله دُفنت في مقبرة صحابيات رسول الله وزوجات صلى الله عليه وسلم ، ماذا تريدون أكثر من هذا الكرم ،
الحزن يكون على من مات وبيده الموبايل ويعاكس ، على من مات ويشاهد له قناة ونائم للصباح دعارة وفجور وعلى الانترنت ، نخاف على من مات ولا يصلي ، مات بحقنة مخدر أو خيانات زوجية ، ببلاء لا يعلمه إلا الله ليس على من مات وهو ساجد .

وزيادة من القصص ،
قصة لأيوب السختياني أحد تلاميذ الحسن البصري ( يقول : مرت بي جنازة شخص من أهل الكبائر والمعاصي ، فدخلت في دهليزاً تحاشياً الصلاة عليه ، ومرت الجنازة وذهبوا الناس يصلون على هذا المجاهر المكابر فلما أتى الليل رأيته في المنام فقلت : يافلان كيف صنع الله بك ؟ قال : غفر لي ذنبي وقال لي : قُل لأيوب السختياني لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربي ، إذا ً لأمسكتم خشية الإنفاق )
فالرحمة ليست بأيدينا ولا تقولون فلانة ما منها أمل وليس لها إلا جنهم وبؤس المصير ، نحن علينا نقول من مات على معصية فأمره إلى الله ان شاء الله غفر له وان شاء عذبه وبالرغم من ذلك ندعو له بالرحمة والمغفرة .

قصة أخرى كنت اجلس مع دكتور عمر عبدالكافي وتحدثنا عن الناس ان بها خير وتحتاح إلى مفتاح والتذكير ، يقول عندما زارته سهير البابلي في البيت مع زوجته قالت له أنت تؤدي دور ونحن نؤدي دور ولماذا تتهجمون علينا أنت يسمع لك 10000 في الخطبة وأنا يسمع لي مئات الآلف على مدار السنة فنحن أهل الفن نوصل رسائل اجتماعية عندنا هدف ورسالة فقلت لها سأسألك سؤال واحد فقط وعلق هنا الدكتور اسمعوا السؤال وأريد من كل واحدة تسأل نفسها ، ملك الموت هل سيترك أحد ولن يأتيه ؟ بالله عليكِ هل تتمنين ملك الموت يأتيكِ وأنتِ على المسرح أمام الرجال ،
هل تتمنين ملك الموت يقبض روحكِ وأنتِ واقفة على السجادة وجبينكِ على الأرض وتقولين سبحان ربي الأعلى ؟ ، فقالت له وصلت الرسالة وصححت مسير حياتها

فنحن نحتاج ان نثبت على قيمنا وأكثر ما يثبت هو الصحبة ويأتي بعدها عوامل كثيرة ذكر الله سبحانه وتعالى ، العيش مع القرآن ، البعض ما يقرأ فقط وإنما لا يسمع أيضاً .

يقول الدكتور العوضي : هناك نماذج ماعندها احترام فقد جاءت امرأة تشكي له ابنها عندما يذهب لأخواته في المعهد الديني يشغل الموسيقى الغريبة ،وشاب آخر عند الإشارات المرورية واضع موسيقى غربية .



كما أبدى الدكتور إعجابه بالشعب المصري بأنهم وقت الصباح يستمعون إلى القرآن، وذكر مواقف حصلت له في أسفاره إلى مصر، يقول كنت ذاهب إلى مطعم في الساعة التاسعة والنصف أو العاشرة صباحاً دخلت المطعم وسمعت أغنية وحاولت أنصح الرجل بشكل محترم وذكي فقلت : ياعمي الشيخ الذي أنا أعرفه ان المصريين من الصباح يستمعون إلى القرآن وليس أغاني فقال له : احنا من الساعة الخامسة صباحا مشغلين القرآن سبنا نتنفس لسا قالبين الشريط .

وموقف آخر يقول ذهبت للأسكندرية بعد ما انتهيت من المحاضرات مع الطلبة في يوم السفر الصبح قلت للدكتور علي العجمي أود ان اذهب لمكان شعبي وذهبنا لسوق يسمى
(زنئة الستات) ، دخلنا محل شنط يجلس به رجل لحيته بيضاء في سن 55- 56 بيده مصحف ويتلو القرآن وكل ماسألته عن شنطة يعطيني السعر من غير ان ينظر إلي وهو يقرأ القرآن وإكراماً له اشتريت أغلى شنطة وذهبنا ورفع الآذان فرأيت الرجل يغلق المحل ويذهب للصلاة سألت الناس عنه من هذا الرجل ؟ قالوا هذا بركة السوق .

وختم بتلك القصة وقال هذا مانريد .. ناس يذكروننا ابحثوا عن الناس القرآنيين الإيمانيين الزهاد العباد ، وامنعوا الوسائل التي تضعف الإيمان وأولها وآخرها الانترنت والفضائيات .
ان الله عزوجل خلقنا للعبادة ، والعبادة هي مجمل القيم لأن في الصلاة والصيام والعبادة فيها كل القيم العقلية والسلوكية والقلبية وكلها تنطلق في عبادتنا قال تعالى في كتابه العزيز : ( وما خلقت الجن والأنس إلا ليعبدون )العبادة بمعناها الشامل الذي ينظم كل سلوك الإنسان في كل مناشط الحياة .

انتهت الموسوعة ... ولله الحمد وأتمنى أن يستفاد من هذه الموسوعة القيمة للدكتور المميز محمد العوضي - حفظه الله-

كرباج
04-26-2008, 11:04 PM
والله خطة برنامج (ثابت على قيمي)

جميلة جداً ... والشيح . الدكتور/ العوضي ... ماقصر قام بعمل ماحضرات في اماكن مختلفة


والله يعطيك العافية على نقل المحاضرة لنا