المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الرأي الآخر .. عندما يحطم الإنسان نفسه بنفسه..!!


كرباج
03-25-2008, 11:17 AM
الرأي الآخر .. عندما يحطم الإنسان نفسه بنفسه..!!

والناس نيام تستيقظ داخلهم المخاوف والأوهام والقلق والغضب والضيق والقهر، كل الانفعالات التي نجحت اليقظة والضجة اليومية والكذب علي النفس والهرب من مواجهة الذات في سجنها وكبتها، فإنها تظهر حينها بدون مواربة أو تضليل، وتبدأ بجلد الإنسان وتقريعه والكشف عن وجودها، وتعلن بأعلي صوت بأنها حية وان نجح في صحوه بأن يطمسها ويتهرب منها، إنها تظل معلقة تبحث عن حل وأفق يحررها من تعاستها وأزمتها.

البعض يقض توتره وقلقه مضجعه، فيصحو بعد ساعات قليلة من النوم، وقد جافاه وأوقعه في هوة الأرق، البعض الآخر ينام نوما متقطعا، لا يستطيع إكمال ساعاته بأمن واطمئنان، ليصحو في النهاية متعبا ولم يهنأ بليلته وهدأة نومه. البعض ينام ولكنه يصحو متعبا مكسور الروح مغموم النفس تملؤه الهموم وتخاصمه البهجة، بينما ينام آخرون أكثر من المعتاد فذلك لأنهم لا يريدوا أن يستيقظوا، ولماذا ..؟؟ وقد سكنتهم الكآبة واستولت علي كل مساحة اهتمامهم الممكنة بجوانب الحياة، فصحوهم كعدمه بل بالعكس سيدعهم يواجهون خيبتهم واندحارهم وألمهم الداخلي، فيهربون من واقعهم إلي النوم يبحرون فيه بعوالم غامضة تحملهم بعيدا بين طياتها وتريحهم من حياتهم التعسة.

ولا يكتفي القلق والتوتر في إقلاق النوم وإفساده، ولكنهما يظهران علاماتهما علي جسد الإنسان، فيشكو من تساقط الشعر أو حساسية الجلد، ألم في المعدة وصداع رهيب في الرأس، ..الخ. أمراض وأعراض غريبة تختار اضعف مكان في جسم ضحيتها، تختلف من شخص إلي آخر حسب تكوينه الجسدي، وقدرته علي المقاومة وطبيعته وتاريخه المرضي. إذا لم يحل الإنسان الصراع الدائر داخله، إذا كان أسير تصادم في الأفكار والاختيارات، عدم التوافق بين ما يرغب وما يفعل، ما يشعر وما يعمل، ما يؤمن وما يطبق، فانه يقع تحت رحي طاحونة تعجنه بعجلاتها، أو يصبح كورقة في فضاء رياح قاسية تطوح به عواصفها.

ما أضعف الإنسان، وما أعظم قلة حيلته، وما اجهله وأكبر حيرته..! وبين كل ذلك يجري الشيطان بمجري دمه، فيشوشه ويملؤه بالمخاوف والأوهام والرؤي المفزعة التي تجره في متاهات عظيمة أقوي من قدرته علي مجابهتها واستيعابها، أو يقوده لسلوك تصرفات يعتقد بأنها دفاعية تحصنه وتحميه بينما تجره للمزيد من العوائق والقيود.

غالبا ما يعاني الأشخاص الحساسين أكثر من غيرهم، يضايقهم الغضب المكبوت من ظلم غيرهم وعدم قدرتهم علي الرد والدفاع، أو من إذعانهم واستسلامهم القسري لظروفهم، أو عدم رضاهم عن أنفسهم لمجاراتهم السلبية لمخاوفهم خوفا من إثارة التفسيرات الظالمة والأقاويل المشككة. ولفزعهم من اتخاذ المبادرة المبني علي عدم الثقة بالنفس والآخرين، والوقوع في لجة الأوهام والتخيلات بضراوة العواقب، وخشيتهم من الدخول في تجربة مواجهتها والتصدي لها وعبور منطقة الخطر.

من الصعوبة علي بعض الأشخاص قول ( ليذهب الجميع إلي الجحيم)، إذا كان مؤمنا بسلامة تصرفاته ونقاء سلوكه، هذه قناعاتي وحقيقتي وتوافقي مع ذاتي، لا أحاول أن ارضي أحدا أو اغضب آخر، كل الذي أريده أن أعيش كياني وأحفظ توافقي النفسي.

ان الخوف من التصرف بوضوح والخشية من أن يتم تفسير موقفه أو كلامه بصورة خاطئة، وعدم ثقته بنفسه وخوفه من الآخرين وظنونهم وقلة إيمانه بتفهمهم ومساعدتهم تجعله يخفي مشاعره ويتحمل الإساءة، لأنه يخشي إن تكلم بأن يكون المخطئ وليس الضحية. فيخزن انفعالاته وغضبه من نفسه لصمته وجبنه، ومن الآخرين لتعسفهم وعدوانهم ويمرض وتتسمم حياته.وحتي عندما تملؤه رغبة بالانجاز والمشاركة يتردد وتتعثر خطواته، لأنه لا يملك شجاعة الثبات والصمود في وجه النفوس الحقودة التي تتراقص بغيرة وحسد حول كل مشروع وكل عنصر ناجح وجاد.

ويعيش بعض الناس الصراع بين خيارين أو فكرتين أو مسارين لحياته، ولا يجد الشجاعة لينحاز لأحدهما برضا واقتناع وتقبل، ومن هنا يعيش التمزق والضياع وتظهر الأعراض وربما النوبات أو البقع تلطخ جسده. بينما يستسلم آخرون للخوف ليتشكل لهم بأشكال من الوساوس والخيالات فيبحرون فيها ويستسلمون لهيلمانها، ويعيشون واقعا مزيفا مطموسا بخزعبلات الأوهام إطارها الفزع والرعب الذي يقض المضاجع.

البعض الآخر يتلذذ بتأنيب النفس ولومها أو النبش بين طيات الماضي عما يكدره ويضايقه، ويفتح أبواب التشكيك بخياراته والندم علي اتخاذها، والرغبة بمعاقبة النفس علي مواقف مر بها ولو كانت في غفلة منه وغصبا عنه، فقط للاستسلام لحمي التأنيب واللوم ومعاقبة النفس لدرجة إرهاقها وتجريدها من حاجتها للزهو والتقبل والفخر.

وهناك من يمرون بحالات الكآبة الموسمية أو الدائمة، والذين يتبنون الإحباط والانكسار والتقوقع وافتقاد الرغبة بالاندماج بالحياة، لأنهم افتقدوا الدافع والمحرك للتفاعل والتجربة والاندماج والمشاركة والاحتفال بمباهجها المتاحة، فيكون نومهم مثقلا بالكوابيس وبالقصص والشخصيات التي يستحضروها من أعماق النفس مشوبة باللوعة والأسي والضيق.

من الصعب أن يحقق الإنسان السعادة لأنها غير موجودة بشكلها المجرد، ولكن هناك أشكال منها يحتاج الإنسان لتحقيقها وذلك لسلامته النفسية والصحية قبل كل شيء، ولان الفحوصات والتحليلات والأدوية والعقاقير التي يتجرعها لن تفيده ولن تقوده إلي الشفاء، لأن علته في نفسه وليس في جسده، وإنما الجسد هو الذي يدفع الثمن ويستعرض الأعراض ويسجلها ويعاني منها.

من أشكال السعادة الرضا عن النفس والتوافق مع الذات، لذلك فان وجود هدنة ما بين قناعات الشخص وما يؤديه، بدون أن يكون هناك اختلاف بين ظاهره وباطنه، فان كان حانقا علي شخص أو علي موقف أو علي خيار فعليه المصارحة والمواجهة وحل الأمور المعلقة، فإن كان له الحق فعليه أن يناله وإلا مات قهرا وكمدا، وإن كان واهما ومتجنيا ومتوهما وقد اتخذ موقفا بلا أساس، فهنا قد انكشف الغطاء وسقط الستار وظهرت الحقيقة وارتاح.

عليه عدم التمثيل علي نفسه وادعاء من لا يكون، لا يوجد شخص سييء وآخر مثالي، بل يوجد إنسان اما أن يختار أن يعيش غير حقيقته بحثا عن رضا الآخرين بينما حقيقته الأصلية غير مرفوضة ومقبولة ومن حقها التنفس والحياة، وإخماده لها بحثا عن وضع أفضل ومكاسب اجتماعية أو مادية يفقده راحته النفسية واحترامه لذاته، واما أن يعيش حقيقته ويتقبلها ويحبها لدرجة أن يظهرها للعيان، وان لا يخاف من المواجهة وتحمل الخسائر في سبيل إظهاره لها.

الخائفون من كلام الناس وتفسيراتهم الظالمة، مما يدفعهم للتقوقع والهرب والعيش في كهوف من التعتيم والحيطة، لن يستطيعوا الهرب مهما احتاطوا وبنوا المتاريس لأنهم يحملون الخوف داخلهم فلا يستطيعون عزله وإبعاده خارجهم، لذلك عليهم المواجهة وصم الآذان عن الوساوس التي تحذرهم وتنهاهم وتفزعهم، ويتصرفون بثبات ويؤمنون بأن حقيقتهم الناصعة تظهر مهما خشوا بأن سوء الظن سيحاصرها.

إن عدم الاستسلام للخيبة والتوتر والقلق والإحباط والغضب والقهر هو الحل، ومواجهته ولو مرة واحدة ستعلم الكثير وتهب القدرة علي التوضيح بأنه لا شيء سيحدث مما أحاط الإنسان نفسه به من خوف ومحاذير. ان الشجاعة النفسية هي أقوي سلاح يملكه الإنسان لأنها تنبع من داخله وأعماقه، وبدونها لا ينفع أي عتاد خارجي مهما كان جبارا علي حمايته، ما دامت اليد الذي تمسك به ترتعش وترتجف ولا تثق بإمكانياتها وقدراتها.

إنهم مدينون لأنفسهم بإثبات معدنها وجوهرها، بالتألق والبروز والتجربة والاقتناع بأن المحاولة لا تقتل، والمجابهة تقوي الآليات الدفاعية وتعززها، وتعلم المرء الاتجاهات الصحيحة للتوجه والسلوك. عليهم التأكد تماما بأن الآخرين غير قادرين علي إيذائهم إلا بالقدر الذي يسمحون لهم فيه بالتدخل بحياتهم. ان طلب القبول من الآخرين والاندماج وسطهم شيء، والانقياد التام لألاعيبهم وتحرشاتهم وتدخلاتهم السمجة شيء آخر مختلف تماما قادر علي تحطيم الشخصية وسحقها وفقدان احترام الذات والثقة بالنفس.

من ارتكنوا إلي الجفاف والاكتئاب فان الحياة من خلال زجاج نوافذهم تناديهم، بإشراقة الشمس، وصوت الأطفال ولعبهم، هدير السيارات المارقة، البيوت والأشجار الباسقة، رائحة الأرض والنباتات وتدفق أشكال الألوان والقوالب والكائنات. إنهم يحتاجون لرسالة ومعني لحياتهم، هدف يعملون لتحقيقه وبلورته وحمايته والدفاع عنه والعيش له، الإيمان بقضية أو بشخص أو بمكان أو بعمل أو بفكرة.

في جميع بلاد الدنيا يجتمع أصحاب المسار الواحد بمكان لتحقيق ما يؤمنون به، قد يكون التبرع بالوقت للمرضي، لجمع الإعانات للمحتاجين، لتعليم الأطفال غير القادرين علي دفع رسوم المدارس في حالة الوافدين، لتعلم حرفة أو هواية كزراعة النباتات والمشاركة في المسابقات وخدمة المجتمع من خلال منظمات المجتمع المدني.

ان الفراغ يقتل شخصية المرء ويجرده من تقديره لإمكانياته وفعاليته كعضو نافع في مجتمعه.لا تعيشوا داخل ذواتكم وتسجنوا أنفسكم ضمن إطارها، اكسروا الأوهام والرؤي المضللة ، افتحوا آفاقكم لأجواء أرحب وأنقي، ثقوا بقدرتكم علي المواجهة والصمود وكسر أنياب المتلصصين والفضوليين والفاشلين والحساد.


هل التخطيط العمراني كارثة سكانية...؟

البيت هو الوطن لذلك لا يلوم أحد من جاءه الإنذار بإخلاء سكنه لدواعي تنفيذ خطط التطوير العمراني، سواء أكان البيت جديدا أو قديما، بجوار أهله وجيرانه الأعزاء أو في منطقة قدم إليها حديثا، انه بكل المعايير تغيير كبير في حياته، ومتي..؟ في عز أزمة الغلاء وارتفاع أسعار الإيجارات والعقارات وتكلفة البناء.

هذه هي الصورة القاتمة من الموضوع ولكن هناك صورة أخري لا بد ان يعيشها النازحون، وهي ان ما يحدث لهم يدخل ضمن الإطار التخطيطي لنهضة البلاد، وهم جزء من عملية التعمير والنهضة والنمو.

هل يذكرون ما حدث قبل تطوير سوق واقف..؟؟ لقد سرت موجة من الفزع والغضب والاستنكار والشعور بالغبن في جميع الأوساط، سواء أكانت المتضررة بشكل مباشر كالتجار وأصحاب المحلات والباعة أو المتسوقين والجمهور العادي الذي أحس بالقلق من التغييرات التي طرأت علي مسار حياتهم الروتينية، وخشوا مما قد تحمل من تهديد لمصالحهم وأمنهم واستقرارهم.

ثم بعد انتهاء عملية الترميمات والإصلاحات تحول السوق إلي منطقة معمارية سياحية جميلة، وكان التجار والباعة أول المستفيدين، وقد تم تجاوز الأضرار والتعطيلات، ودبت الحياة في المنطقة، وأخذت تنتج وتتفاعل وتعطي أضعاف ما كان وضعها سابقا.

هكذا الوضع في المناطق التي دخلت ضمن التخطيط، فهل تم الاستيلاء عليها لهدمها وهدرها وتبديدها وتشريد سكانها..؟؟ إذا كان هذا الجواب فهذه مأساة وظلم، وانحراف باستخدام السلطة واستهتار بأموال الدولة ومقدراتها. أما إذا كان الجواب هو لتحويل هذه المدن العريقة في حالة الوكرة والخور إلي ما يعيد لهما تراثهما السابق وتاريخهما المجيد، وينعشهما ويزيد بهاءهما وتألقهما، ويكرس دورهما وتأثيرهما وجذبهما للسكان والأعمال والمشاريع، فان هذا هو المطلوب من الدولة القيام به، وعلي الأهالي المتضررين اعتبار ذلك ضريبة تطور لمدنهم، وليشعروا بالفخر لأنهم ساهموا بعملية التحويل والعمار.

ولكن من المهم أن يطيب خاطر من وصلهم إنذار الإخلاء بتعويضهم بما يرضيهم، ويكفل لهم الحياة الكريمة، وبينهم من ليس له سوي راتبه، ولا يملك ما يواجه به هذا الانتقال الخطير في معيشته، كذلك مراعاة لم شمل الأسر والأخوة وأبناء العم بعضهم ببعض في توزيع قسائم الأراضي ما أمكن ليشكل لهم ذلك بعض العزاء، وان يكون التعويض المادي متماشيا مع أسعار السوق ليستطيعوا الشراء بدون خسائر يتحملونها، بينما من أراد البناء يتمكن من إتمام مشروعه بدون تهديد بارتفاع الكلفة بين مرحلة وأخري، وتوقف العمل لحلول أزمة في متطلبات البناء، وذلك بوضع التسهيلات والاتفاقيات مع المقاولين والتحكم بأسعار المواد الأولية، عدا الإيعاز بالاهتمام بإكمال البني التحتية للأراضي الممنوحة لتكون جاهزة للبناء، والتشييد بدون تأخير ومماطلة وعذاب المراجعات، وتزايد نفقات الإقامة البديلة وضياع المدخرات.

كذلك فان تعاون السكان المهجرين جميعا في البحث عن بدائل وحلول وتعاضدهم، كتشكيلهم جماعة وفريقا واتحادا، وتبادلهم للمعلومات عن الأسعار والمناطق والمزايا الموجودة في العقارات المعروضة والخدمات المتوافرة ومستلزمات البناء وتأمين الخامات، يمنحهم قوة ويمكنهم من ضبط النفس وعدم الانهيار أمام الاحتكار العقاري ومضاربات المكاتب والسماسرة.

لا أحد يلوم النازحين علي وضعهم ولكن بالصبر والهدوء وتقبل الوضع بايجابية وتلمس الجوانب المشرقة من عملية التغيير والانتقال، يستطيعون اعتبارها تجربة جديدة بتغيير نمط حياتهم وكسبها بعض الخبرات والمعرفة وربما تكون للأفضل.

وللأسف فان موجة الهلع التي سادت بعد تعميم الإخلاء وفقد المبلغينسلامة التصرف والتفكير كانتا وراء ارتفاع أسعار العقارات، وتحكم الملاك والسماسرة بالسوق، و استغلالهم الفوضي والقنوط اللذين تحكما بنفسية النازحين وقد استسلموا تماما للشائعات والاتجاهات التي تعمق جروحهم، وتقودهم لتصور مصيرهم البائس بعيدا عن تلمس الايجابيات وتداعيات التحديث وإعادة التخطيط علي المنطقة في المدي البعيد.

ان الشعور بالمرارة والقنوط يزيد الوضع سوءا ولا يحسنه، بينما عليهم حمد الله كثيرا علي أنهم تركوا بيوتهم بسلام وليس بسبب طوفان أو حريق أو حرب، وأن السبب سيعود علي مدينتهم بالخير، وان يسعوا إلي ان تفي التعويضات المادية بتوفير السكن اللائق لهم، والله يزيدها بالبركة والصبر والرضا.

بقلم : الكاتبة مريم آل سعد ..

اللورد
03-26-2008, 12:36 PM
اخووووي بوعلي

يسلمووووووو خيوووووووووو ع الطرح وماقصرت