المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : منقول" القدس العربى" " العرش المعصوم


قطرى قديم
08-02-2008, 09:45 AM
العرش المعصوم
عبدالعزيز بن محمد الخاطر

02/08/2008

الكرسي في حياتنا العربية له سحر خاص بحيث تبدأ معه الحياة وربما تنتهي بعد الترجل أو السقوط عنه وأعني هنا بالضرورة كرسي السلطة أو الحكم أياً كان شكله أو رائحته. أشكاليتنا العاطفية مع الكرسي لا مثيل لها بين شتي الأمم الأخري وعلي مر تاريخنا الطويل. قلهٌ هم الذين نعموا برغد العيش بعد تركهم إياه مقارنة بغيرنا من الأمم في حياتنا لا يمثل ذلك لحظة عابرة وانما تصبح الحياة كلها عبارة عن معركة للحصول عليه ومن ثم للدفاع عنه حتي الرمق الأخير فلا مهرب بالنسبة لصاحبه منه إلا إليه. ثمة معضلة في تاريخنا جعلت منه ماء الحياة وسر الوجود وجعلت من أولئك المبعدين الذين لا حَظَ لهم فيه يعانون من الانفصام النفسي وازدواج الشخصية تجاه الجالسين عليه ما بين لحظة جلوسهم عليه ولحظة سقوطهم عنه. إن مأساة الأمة في ذلك الاختزال لطاقتها وفكرها في ذلك الكرسي والجالس عليه وما عدا ذلك فأصفار تتلو أصفار. لقد استطعنا في مخالفة صريحة للزمن وللمعتقد ان نفك الارتباط بين الكرسي ذاته ومسؤولية الجالس والمتربع عليه والتي اقترن بها تاريخنا الأول وأضفنا بديلاً عن ذلك الشرط التلازمي ثنائية أخري هي في الكرسي وعصمة صاحبه أو الجالس عليه فلا وجود للآخرين علي أطرافه أو من حواليه إلا بشروط قد تثقل من كاهل الإنسانية وتصيب الكرامة في مقتل.
حتي في عالم اليوم المتوهج والذي لا يعرف أسواراً أو أسلاكاً شائكة لا تزال عقليتنا المتبلدة تعربد يمنهً ويسرة في أرجاء التاريخ داعية لعودة المستبد العادل أو القائد الملهم أو للزعيم مدي الحياة حيث يبقي الكرسي هو مصدر الخلاص للامة من أزماتها ولا يمكن ان يكون رمزاً لارادة الأمة أو أن يتحول الي نظام آخر لا يظهر القوة والجبروت والبطش فتعودت الأمة دائماً ان تضحي ببعض أطرافها من أجل ان يبقي سليماً وأن كان يئن من مرض عضال.
لقد فقدت الشعوب قدرتها وفحولتها السابقة حيث تداخلت الأمور بشكل لا يمكن معه التفرقة بين ما هو داخلي وما هو خارجي أو ما هو خاص أو عام وكان لزاماً علي الصغار أن يتعايشوا مع ذلك دون تأثير أو إرادة وتظل خصوصية الذهنية العربية مستمرة في الرنو الي الكرسي ومن ثم الحصول عليه وإقامة تلك العلاقة الشبقية بحيث يصبح التاريخ كله مختزلاً بين الجلوس عليه والرحيل عنه أي اجتراء علي التاريـخ بعد ذلك فلا مجال لإظهار المواهب أو للشعور بالثقة بعيـداً عن إغواء كرسـي السلطـة.
أننا أمة بحاجة الي علاج يضع فواصل وخطوطا واضحة بين الماضي والحاضر والأصل والصورة بين الكرسي كسلطة ومن يجلس عليه كمسؤول فالفرق الواضح بين نظرتنا لكرسي السلطة ونظرة غيرنا من شعوب العالم المتقدم كونه بالنسبة لنا يمثل اختزالاً للتاريخ فالتاريخ لدينا هو تاريخ الكرسي وصاحبه هو من يصنع ذلك التاريخ وعلي الأمة ان تتحمل العواقب راضية مرضية وان تصفق له ولصاحبه طالما بقي منتصباً علي الكرسي في حين ان التاريخ لدي أولئك تصنعه الشعوب وما الكرسي إلا رمز لإرادتها وليس مصدراً لها فالتعاقب عليه مستمر متي ما رأت إرادة الشعوب ذلك. انه إغواء الكرسي ذلك الداء الذي افقد الأمة توازنها فنحن بحاجة الي صدمة تاريخية تجعل للسلطة في عقليتنا معني آخر بحيث يصبح الاقتراب منها دون مواكبة لشروطها انتحاراً ذاتياً وتفك ذلك الإغواء وإلا فإن الانتحار البديل قادم أكاد أري نذره خاصة وان الكثير أصبح يستمرئ فكرة التدخل الخارجي لإنقاذنا من أنفسنا ومن براثن تخلفنا.

ہ كاتب قطري

أخت الذيب
08-02-2008, 11:16 AM
يعطيك العافيه ع الطرح