إحساس الورد
08-13-2010, 06:37 PM
خير الأعمال في رمضان
هذه بعض الأعمال الفاضلة التي ينبغي على المسلم الاجتهاد في فعلها في هذه اللياليالمباركة نسأل الله أن يعننا وإياك على أداءها ومن هذه الأعمال :
أولاً : الصوم (http://www.motamani.com/r/rm8.php#1)
سادساًً : الاعتكاف (http://www.motamani.com/r/rm8.php#6)
ثانياً : القيام (http://www.motamani.com/r/rm8.php#2)
سابعاً : العمرة في رمضان (http://www.motamani.com/r/rm8.php#7)
ثالثاً : الصدقة (http://www.motamani.com/r/rm8.php#3)
ثامناً : تحري ليلة القدر (http://www.motamani.com/r/rm8.php#8)
رابعاً : قراءة القرآن (http://www.motamani.com/r/rm8.php#4)
تاسعاً : الإكثار من الذكر والدعاء والاستغفار (http://www.motamani.com/r/rm8.php#9)
خامساً : الجلوس في المسجد حتى تطلع الشمس (http://www.motamani.com/r/rm8.php#5)
عاشراً: صلة الرحم (http://www.motamani.com/r/rm8.php#10)
أولاً : الصوم
قال صلى الله عليه وسلم : (كلعمل ابن آدم له الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف . يقول الله عز وجل : إلاالصيام فإنه لي وأنا أجزي به ، ترك شهوته وطعامه وشرابه من أجلي ، للصائم فرحتان ؛فرحة عند فطره ، وفرحة عند لقاء ربه، و لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك)[أخرجه البخاري ومسلم] .
وقال صلى الله عليه وسلم : ( من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه ) [أخرجه البخاري ومسلم] .
لا شك أن هذاالثواب الجزيل لا يكون لمن امتنع عن الطعام والشراب فقط ، وإنما كما قال النبي صلىالله عليه وسلم : ( من لم يدع قول الزور والعمل به ، فليس لله حاجة في أن يدع طعامهوشرابه ) [أخرجه البخاري] .
وقال صلى الله عليه وسلم : ( الصوم جنة ، فإذا كانيوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يفسق ولا يجهل ، فإن سابه أحد فليقل إني امرؤ صائم ) [أخرجه البخاري ومسلم] .
فإذا صمت ـ يا عبد الله ـ فليصم سمعك وبصرك ولسانكوجميع جوارحك ، ولا يكن صومك ويوم فطرك سواء .
ثانياً :القيام
قال صلى الله عليهوسلم : ( من قام رمضان إيماناً واحتساباً ، غفر له ما تقدم من ذنبه ) [أخرجهالبخاري ومسلم] .
وقال تعالى : ( وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هوناًوإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاماً . والذين يبيتون لربهم سجداً وقياما ) [الفرقان 63 ـ 64] .
وقد كان قيام الليل دأب النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه . قالتعائشة : رضي الله عنها : ( لا تدع قيام الليل ، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلمكان لا يدعه ، وكان إذا مرض أو كسل صلى قاعداً .
وكان عمر بن الخطاب ـ رضي اللهعنه ـ يصلي من الليل ما شاء حتى إذا كان نصف الليل أيقظ أهله للصلاة ثم يقول لهم :الصلاة ، الصلاة .. ويتلو هذه الآية : ( وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسألكرزقا نحن نرزقك والعاقبة للتقوى ) [طه الآية 132] .
وكان ابن عمر يقرأ هذهالآية : ( أمن هو قانت آناء الليل ساجداً وقائماً يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه ) [الزمر الآية 9]
قال : ذاك عثمان بن عفان رضي الله عنه ، قال ابن حاتم : وإنماقال ابن عمر ذلك لكثرة صلاة أمير المؤمنين عثمان بالليل وقراءته حتى أنه ربما قرأالقرآن في ركعة .
وعن علقمة بن قيس قال : بت مع عبد الله بن مسعود ـ رضي اللهعنه ـ ليلة فقام أول الليل ثم قام يصلي فكان يقرأ قراءة الإمام في المسجد يرتل ولايرجع يسمع من حوله ولا يرجع صوته ، حتى لم يبق من الغلس إلا كما بين المغرب إلىالانصراف منها ثم أوتر .
وفي حديث السائب بن زيد قال : كان القارئ يقرأ بالمئينـ يعني بمئات الآيات ـ حتى كنا نعتمد على العصي من طول القيام قال : وما كانواينصرفون إلا عند الفجر .
تنبيه :ينبغي لك أخي المسلم أن تكمل التراويح معالإمام حتى تكتب في القائمين ، فقد قال صلى الله عليه وسلم : ( من قام مع إمامه حتىينصرف كتب له قيام ليلة ) [رواه أهل السنن] ..
ثالثاً :الصدقة
كان رسول الله صلىالله عليه وسلم أجود الناس ، وكان أجود ما يكون في رمضان ، كان أجود بالخير منالريح المرسلة .. وقد قال صلى الله عليه وسلم : ( أفضل الصدقة صدقة في رمضان ) [أخرجه الترمذي عن أنس] .
روى زيد بن أسلم عن أبيه ، قال سمعت عمر بن الخطاب ـرضي الله عنه ـ يقول : أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نتصدق ووافق ذلكمالاً عندي ، فقلت : اليوم أسبق أبا بكر إن سبقته يوما ، قال فجئت بنصف مالي ـ قال : فقال لي رسول الله : ( ما أبقيت لأهلك ) . قال : فقلت مثله ، وأتى أبو بكر بكل ماعنده فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما أبقيت لأهلك ) قال أبقيت لهمالله ورسوله ، قلت : لا أسابقك إلى شيء أبداً .
فيا أخي :
للصدقة في رمضان مزيةوخصوصية فبادر إليها واحرص على أدائها بحسب حالك ولها صور كثيرة منها :
أ ـ إطعام الطعام :
قال الله تعالى : ( ويطعمون الطعام على حبه مسكيناً ويتيماًوأسيراً . إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاءً ولا شكوراً إنا نخاف من ربنايوماً عبوساً قمطريراً فوقاهم الله شر ذلك اليوم ولقاهم نضرةً وسروراً وجزاهم بماصبروا جنةً وحريراً ) [الإنسان 8 ـ 12] .
فقد كان السلف الصالح يحرصون علىإطعام الطعام ويقدمونه على كثير من العبادات . سواءً كان ذلك بإشباع جائع أو إطعامأخ صالح ، فلا يشترط في المطعم الفقر ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أيمامؤمن أطعم مؤمناً على جوع أطعمه الله من ثمار الجنة ومن سقى مؤمناً على ظمأ سقاهالله من الرحيق المختوم ) [رواه الترمذي بسند حسن] .
وقد قال بعض السلف : لأنأدعو عشرة من أصحابي فأطعمهم طعاماً يشتهونه أحب إلي من أن أعتق عشرة من ولدإسماعيل !!
وكان كثير من السلف يؤثر بفطوره وهو صائم ، منهم عبد الله بن عمر ـرضي الله عنهما ـ وداود الطائي ومالك بن دينار ، وأحمد بن حنبل ، وكان ابن عمر لايفطر إلا مع اليتامى والمساكين .
وكان من السلف من يطعم إخوانه الطعام وهو صائمويجلس يخدمهم ويروحهم .. منهم الحسن وابن المبارك .
قال أبو السوار العدوي :كان رجال من بني عدي يصلون في هذا المسجد ما أفطر أحد منهم على طعام قط وحده ، إنوجد من يأكل معه أكل وإلا أخرج طعامه إلى المسجد فأكله مع الناس وأكل الناس معه .
وعبادة إطعام الطعام ، ينشأ عنها عبادات كثيرة منها التودد والتحبب إلى إخوانكالذين أطعمتهم فيكون ذلك سبباً في دخول الجنة : ( لن تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولنتؤمنوا حتى تحابوا ) كما ينشأ عنها مجالسة الصالحين واحتساب الأجر في معونتهم علىالطاعات التي تقووا عليها بطعامك .
ب ـتفطير الصائمين :
قال صلى الله عليه وسلم : (من فطر صائماً كان له مثل أجره غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيء ) أخرجه أحمدوالنسائي وصححه الألباني . وفي حديث سلمان : ( ومن فطر فيه صائماً كان مغفرةًلذنوبه وعتق رقبته من النار ، وكان له مثل أجره من غير أن ينقص من أجره شيء قالوا : يا رسول الله ليس كلنا يجد ما يفطر به الصائم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يعطي الله هذا الثواب لمن فطر صائماً على مذقة لبن أو تمرة أو شربة ماء ومن سقىصائماً سقاه الله من حوضي شربةً لا يظمأ بعدها ، حتى يدخل الجنة) .
رابعاً : قراءة القرآن
سأذكرك يا أخي هنا بأمرين عن حالالسلف الصالح :
كثرة قراءة القران
شهر رمضان هو شهر القرآن فينبغي أن يكثرالعبد المسلم من قراءته ، وقد كان حال السلف العناية بكتاب الله ، فكان جبريل يدارسالنبي صلى الله عليه وسلم القرآن في رمضان ، وكان عثمان بن عفان - رضي الله عنه - يختم القرآن كل يوم مرة ، وكان بعض السلف يختم في قيام رمضان في كل ثلاث ليال ،وبعضهم في كل سبع ، وبعضهم في كل عشر ، فكانوا يقرءون القرآن في الصلاة وفي غيرها ،فكان للشافعي في رمضان ستون ختمه ، يقرؤها في غير الصلاة ، وكان الأسود يقرأ القرآنكل ليلتين في رمضان ، وكان الزهري إذا دخل رمضان يفر من الحديث ومجالسة أهل العلمويقبل على تلاوة القرآن من المصحف ، وكان سفيان الثوري إذا دخل رمضان ترك جميعالعبادة وأقبل على قراءة القرآن .
قال ابن رجب : إنما ورد النهي عن قراءةالقرآن في أقل من ثلاث على المداومة على ذلك ، فأما في الأوقات المفضلة كشهر رمضانخصوصاً الليالي التي يطلب فيها ليلة القدر ، أو في الأماكن المفضلة كمكة لمن دخلهامن غير أهلها فيستحب الإكثار فيها من تلاوة القرآن اغتناماً لفضيلة الزمان والمكان .
البكاء عند تلاوة القرآن أو سماعة
لم يكن هدي السلف هذ القرآن هذ الشعر دونتدبر وفهم ، وإنما كانوا يتأثرون بكلام الله عز وجل ويحركون به القلوب .
ففيالبخاري عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليهوسلم : ( اقرأ علي . فقلت : أقرأ عليك وعليك أنزل ؟ فقال إني أحب أن أسمعه من غيريقال : فقرأت سورة النساء حتى إذا بلغت ( فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بكعلى هؤلاء شهيداً ) قال : حسبك ، فالتفت فإذا عيناه تذرفان) .
وأخرج البيهقيعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : لما نزلت ( أفمن هذا الحديث تعجبون . وتضحكون ولاتبكون ) بكى أهل الصفة حتى جرت دموعهم على خدودهم فلما سمع رسول الله صلى الله عليهوسلم حسهم بكى معهم فبكينا ببكائه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا يلجالنار من بكى من خشية الله) .
خامساً : الجلوس فيالمسجد حتى تطلع الشمس
كانالنبي ، صلى الله عليه وسلم ، إذا صلى الغداة ـ أي الفجر ـ جلس في مصلاه حتى تطلعالشمس .. [أخرجه مسلم] .
وأخرج الترمذي عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه قال : ( من صلى الفجر في جماعة ثم قعد يذكر الله حتى تطلع الشمس ثم صلىركعتين كانت له كأجر حجة وعمرة تامة تامة تامة ) [ صححه الألباني] . هذا في كلالأيام فكيف بأيام رمضان ؟
فيا أخي .. رعاك الله استعن على تحصيل هذا الثوابالجزيل بنوم الليل والإقتداء بالصالحين ، ومجاهدة النفس في ذات الله وعلو الهمةلبلوغ الذروة من منازل الجنة .
سادساًً : الاعتكاف
كان النبي صلى الله عليه وسلميعتكف في كل رمضان عشرة أيام ، فلما كان العام الذي قبض فيه اعتكف عشرين يوماً .. [أخرجه البخاري] .
فالاعتكاف من العبادات التي تجمع كثيراً من الطاعات ؛ منالتلاوة ، والصلاة ، والذكر ، والدعاء ، وغيرها . وقد يتصور من لم يجربه صعوبتهومشقته ، وهو يسير على من يسره الله عليه ، فمن تسلح بالنية الصالحة ، والعزيمةالصادقة ، أعانه الله .
وآكد الاعتكاف في العشر الأواخر تحرياً لليلة القدر ،وهو الخلوة الشرعية ، فالمعتكف قد حبس نفسه على طاعة الله وذكره ، وقطع عن نفسه كلشاغل يشغله عنه ، وعكف بقلبه وقالبه على ربه وما يقربه منه ، فما بقي له هم سوىالله و ما يرضيه عنه .
ونظراً لأن الكثير من الناس اليوم يجهل أحكام الاعتكاففإنني أقدم هذه المعلومات المبسطة عن الاعتكاف .
تعريف الاعتكاف :
في اللغة : لزومالشيء وحبس النفس عليه .
وفي الشرع : لزوم المسجد والإقامة فيه من شخص مخصوصبنية التقرب إلى الله تعالى .
حكمة التشريعفي الاعتكاف :
قال ابن القيم رحمه الهمبيناً بعض الحكم من الاعتكاف ما نصه ( لما كان صلاح القلب واستقامته على طريق سيرهإلى الله تعالى ، متوقفاً على جمعيته على الله ، ولم شعثه بإقباله بالكلية على اللهتعالى ؛ فإن شعث القلب لا يلمه إلا الإقبال على الله تعالى ، وكان فضول الطعاموالشراب ، وفضول مخالطة الأنام ، وفضول الكلام ، وفضول المنام ؛ مما يزيده شعثاًويشتته في كل واد ، ويقطعه عن سيره إلى الله تعالى أو يضعفه ، اقتضت رحمة العزيزالرحيم بعباده أن شرع لهم من الصوم ما يذهب فضول الطعام والشراب و يستفرغ من القلبأخلاط الشهوات المعوقة عن سيره إلى الله ، وشرع لهم الاعتكاف الذي مقصودة وروحهعكوف القلب على الله تعالى ، والخلوة به ، والانقطاع عن الاشتغال بالخلق ،والاشتغال به وحده ، بحيث يصير ذكره وحبه والإقبال عليه في محل هموم القلب وخطرا تهفيستولي عليه بدلها ... ) .
حكم الاعتكاف :
الاعتكاف قربة وطاعة وفعله سنة ، وهو فيرمضان آكد و آكده في العشر الأخيرة منه لكنه يجب بالنذر . ودليل ذلك ما يلي :
1ـقولهتعالى : ( وطهر بيتي للطائفين والعاكفين)
2ـعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : ( كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتكف في كل رمضان عشرة أيام فلما كان العام الذي قبضفيه اعتكف عشرين يوماً ) [رواه البخاري] .
3ـعن عائشة رضي الله عنها قالت : ( كانرسول الله صلى الله عليه وسلم : يعتكف في كل رمضان فإذا صلى الغداة دخل مكانه الذياعتكف فيه ... ) [متفق عليه] .
4ـوعنها رضي الله عنها : ( أن النبي صلىالله عليه وسلم كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله عز وجل ثم اعتكفأزواجه من بعده ) [متفق عليه] .
5ـأما وجوبه بالنذر فلقوله صلى اللهعليه وسلم : ( من نذر أن يطيع الله فليطعه ) متفق عليه
ولهما عن ابن عمر رضيالله عنهما أن عمر سأل النبي صلى الله عليه وسلم قال : كنت نذرت في الجاهلية أنأعتكف ليلة في المسجد الحرام . قال : ( أوف بنذرك) .
شروط الاعتكاف :
1 ـ 2ـ 3 ـالإسلام والعقل والتميز . 4 ـالنية .5 ـالمسجد .6ـالطهارة من الجنابةوالحيض والنفاس .
ما يستحب للمعتكف :
1ـالإكثار من الطاعات كالصلاة وتلاوة القرآن .
2ـاجتناب ما لا يعنيه من الأقوال فيجتنبالجدال والمراء والسباب ونحو ذلك .
3ـأن يلزم مكاناً من المسجد لما ثبت فيصحيح مسلم عن نافع قال : ( وقد أراني عبد الله ـ يعني ابن عمر ـ المكان الذي كانيعتكف فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم من المسجد) .
ما يباح للمعتكف :
1ـالخروج لحاجه التي لابد منها ك لماثبت عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : ( السنة على المعتكف أن لا يعود مريضاً ولا يشهد جنازة و لا يمس امرأة و لا يباشرها و لا يخرج لحاجة إلا لما لا بد له منه ) [رواه أبو داود وقال الحافظ : ولا بأس برجاله] .
2ـوله أن يأكل ويشرب في المسجد وينامفيه مع المحافظة على نظافته وصيانته .
3ـالكلام المباح لحاجته أو محادثة غيره .
4ـترجيل شعره وتقليم أظافره وتنظيف بدنه ولبس احسن الثياب والتطيب بالطيب ، فعن عائشةرضي عنها قالت : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكون معتكفا في المسجدفيناولني رأسه من خلل الحجرة فأغسل رأسه ) وفي رواية ( فأرجله ) [متفق عليه] .
5ـ خروجه من معتكفه لتوديع أهله لحديث صفية أن النبي صلى الله عليه وسلم فعلذلك .
ما يكره للمعتكف :
1ـالبيع والشراء2ـالكلامبما فيه إثم3ـالصمت عن الكلام مطلقاً إن اعتقده عباده .
مبطلات الاعتكاف :
1ـالخروج من المسجد لغير حاجة عمدا ولو قل . 2ـالجماع . 3ـذهاب العقل بجنون أوسكر . 4ـالردة أعاذنا الله منها . 5ـالحيض والنفاس بالنسبة للمرأة لفوات شرط الطهارة .
وقت دخول المعتكف المسجد والخروج منه :
متى دخل المعتكف المسجد ونوى التقرب إلىالله بالمكث فيه صار معتكفاً حتى يخرج ، فإن نوى اعتكاف العشر الأواخر من رمضانفإنه يدخل معتكفه قبل غروب الشمس ويخرج بعد غروب الشمس آخر يوم من الشهر .
تنبيهات :
1ـمن شرع في الاعتكاف متطوعاً ثم قطعهاستحب له قضاؤه ؛ لفعله صلى الله عليه وسلم حيث قضاه في شوال . أما من نذر أن يعتكفثم شرع فيه وأفسده وجب عليه قضاؤه .
2ـللمرأة الاعتكاف في المسجد إن أمنتالفتنة و بشرط أذن زوجها فإن اعتكفت بغير إذنه فله إخراجها ؛ والأحكام المتعلقةبالاعتكاف بالنسبة للمرأة كالرجل إلا إذا حاضت بطل اعتكافها فإن طهرت عادت فأكملته . ويسن استتار المعتكفة بخباء في مكان لا يصلي فيه الرجال .
3ـمن نذر الاعتكاف فيالمسجد الحرام لم يجز له الاعتكاف في غيره . وإن نذره في المسجد النبوي وجب عليهالاعتكاف فيه أو في المسجد الحرام . وإن نذره في المسجد الأقصى وجب عليه الاعتكاففي أحد هذه المساجد الثلاثة .
وأخيراً :
أخي المسلم ... بادر بإحياء هذه السنةونشرها بين أهلك وأقاربك وبين إخوانك وزملائك وفي مجتمعك ، لعل الله أن يكتب لكأجرها وأجر من عمل بها .
فقد أخرج الترمذي وحسنه من حديث كثير بن عبد الله عنأبيه عن جده ( أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لبلال بن الحارث : اعلم ، قال : ماأعلم يا رسول الله ؟ قال : إنه من أحيا سنة من سنتي قد أميتت بعدي كان له من الأجرمثل من عمل بها من غير أن ينقص من أجورهم شيئا( .
إضافة إلى ما في سنةالاعتكاف من الفوائد في تربية النفس وترويضها على طاعة الله عز وجل ، فما أحوجالمسلمين عامة والدعاة منهم خاصة إلى القيام بهذه السنة
سابعاً : العمرة في رمضان
ثبت عن النبي صلى الله عليهوسلم أنه قال : ( عمرة في رمضان تعدل حجة ) [أخرجه البخاري و مسلم].
وفي رواية : ( حجة معي ) . فهنيئا لك ـ يا أخي ـ بحجة مع النبي صلى الله عليه وسلم .
ثامناً : تحري ليلة القدر
قال الله تعالى : ( إناأنزلناه في ليلة القدر وما أدراك ما ليلة القدر ليلة القدر خير من ألف شهر ) [القدرالآيات 1ـ3 . ]
وقال صلى الله عليه وسلم : ( من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباغفر له ما تقدم من ذنبه ) [أخرجه البخاري ومسلم . [
وكان النبي صلى الله عليهوسلم يتحرى ليلة القدر ويأمر أصحابه بتحريها ، وكان يوقظ أهله في ليالي العشر رجاءأن يدركوا ليلة القدر . وفي المسند عن عبادة مرفوعا : ( من قامها ابتغاءها ثم وقعتله غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر) .
وورد عن بعض السلف من الصحابةوالتابعين الاغتسال والتطيب في ليالي العشر تحرياً لليلة القدر التي شرفها اللهورفع قدرها .
فيا من أضاع عمره في لا شيء ، استدرك ما فاتك في ليلة القدر ،فإنها تحسب من العمر ، والعمل فيها خير من العمل في ألف شهر سواها ، من حرم خيرهافقد حرم .
وهي في العشر الأواخر من رمضان ، وهي في الوتر من لياليه أحرى ،وأرجى الليالي ليلة سبع وعشرين ، لما روى مسلم عن أبي بن كعب رضي الله عنه : ( والله إني لأعلم أي ليلة هي ، هي الليلة التي أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلمبقيامها ، وهي ليلة سبع وعشرين) ..
وكان أبي يحلف على ذلك ويقول : ( بالآيةوالعلامة التي اخبرنا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أن الشمس تطلع صبيحتها لاشعاع لها . وفي الصحيح عن عائشة رضي الله عنها قالت : يا رسول الله إن وافقت ليلةالقدر ما أقول ؟ قال :قولي اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني) .
تاسعاً : الإكثار منالذكر والدعاء والاستغفار
أخيالكريم .. أيام وليالي رمضان أزمنة فاضلة فاغتنمها بالإكثار من الدعاء وبخاصة فيأوقات الإجابة ومنها :
1ـعند الإفطار ، فللصائم عند فطره دعوة لا ترد .
2ـثلثالليل الآخر . حين ينزل ربنا تبارك وتعالى ويقول : ( هل من سائل فأعطيه هل منمستغفر فأغفر له. (
3ـالاستغفار بالأسحار : قال تعالى : ( وبالأسحار هم يستغفرون) .
4ـتحري ساعة الإجابة يوم الجمعة وأحراها آخر ساعة من نهار يوم الجمعة .
عاشراً : صلة الرحم
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( من سره أن يبسط في رزقه وينسأ في أجلهفليصل رحمه ) ومعنى ينسأ أي يؤخر [رواه البخاري] .
وعن عبد الله بن مسعود رضيالله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( صلة الرحم تزيد في العمر ) حسنهالمناوي في فيض القدير وصححه الألباني في صحيح الجامع .
إن صلة الرحم من محاسنالأخلاق التي حث عليها الإسلام ودعا إليها وحذر من قطيعتها . فقد دعا الله عز وجلعباده بصلة أرحامهم في تسع عشرة آية من كتابه الكريم ، وأنذر من قطع رحمه باللعنوالعذاب في ثلاث آيات . ولهذا دأب الصالحون من سلف الأمة على صلة أرحامهم رغم صعوبةوسائل الاتصال في عصرهم . أما في وقتنا المعاصر فرغم توفر مختلف وسائل النقلوالاتصال إلا أنه لا يزال هناك تقصير في صلة الرحم ، إن أدنى الصلة أن تصل أرحامكولو بالسلام . روى عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( بلوا أرحامكم ولو بالسلام ) [حسنه الألباني في صحيح الجامع] . فحري بك أخيالمسلم في هذا الشهر الكريم أن تصل رحمك فإن من وصلها وصله الله ومن قطعها قطعهالله .
هذه بعض الأعمال الفاضلة التي ينبغي على المسلم الاجتهاد في فعلها في هذه اللياليالمباركة نسأل الله أن يعننا وإياك على أداءها ومن هذه الأعمال :
أولاً : الصوم (http://www.motamani.com/r/rm8.php#1)
سادساًً : الاعتكاف (http://www.motamani.com/r/rm8.php#6)
ثانياً : القيام (http://www.motamani.com/r/rm8.php#2)
سابعاً : العمرة في رمضان (http://www.motamani.com/r/rm8.php#7)
ثالثاً : الصدقة (http://www.motamani.com/r/rm8.php#3)
ثامناً : تحري ليلة القدر (http://www.motamani.com/r/rm8.php#8)
رابعاً : قراءة القرآن (http://www.motamani.com/r/rm8.php#4)
تاسعاً : الإكثار من الذكر والدعاء والاستغفار (http://www.motamani.com/r/rm8.php#9)
خامساً : الجلوس في المسجد حتى تطلع الشمس (http://www.motamani.com/r/rm8.php#5)
عاشراً: صلة الرحم (http://www.motamani.com/r/rm8.php#10)
أولاً : الصوم
قال صلى الله عليه وسلم : (كلعمل ابن آدم له الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف . يقول الله عز وجل : إلاالصيام فإنه لي وأنا أجزي به ، ترك شهوته وطعامه وشرابه من أجلي ، للصائم فرحتان ؛فرحة عند فطره ، وفرحة عند لقاء ربه، و لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك)[أخرجه البخاري ومسلم] .
وقال صلى الله عليه وسلم : ( من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه ) [أخرجه البخاري ومسلم] .
لا شك أن هذاالثواب الجزيل لا يكون لمن امتنع عن الطعام والشراب فقط ، وإنما كما قال النبي صلىالله عليه وسلم : ( من لم يدع قول الزور والعمل به ، فليس لله حاجة في أن يدع طعامهوشرابه ) [أخرجه البخاري] .
وقال صلى الله عليه وسلم : ( الصوم جنة ، فإذا كانيوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يفسق ولا يجهل ، فإن سابه أحد فليقل إني امرؤ صائم ) [أخرجه البخاري ومسلم] .
فإذا صمت ـ يا عبد الله ـ فليصم سمعك وبصرك ولسانكوجميع جوارحك ، ولا يكن صومك ويوم فطرك سواء .
ثانياً :القيام
قال صلى الله عليهوسلم : ( من قام رمضان إيماناً واحتساباً ، غفر له ما تقدم من ذنبه ) [أخرجهالبخاري ومسلم] .
وقال تعالى : ( وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هوناًوإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاماً . والذين يبيتون لربهم سجداً وقياما ) [الفرقان 63 ـ 64] .
وقد كان قيام الليل دأب النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه . قالتعائشة : رضي الله عنها : ( لا تدع قيام الليل ، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلمكان لا يدعه ، وكان إذا مرض أو كسل صلى قاعداً .
وكان عمر بن الخطاب ـ رضي اللهعنه ـ يصلي من الليل ما شاء حتى إذا كان نصف الليل أيقظ أهله للصلاة ثم يقول لهم :الصلاة ، الصلاة .. ويتلو هذه الآية : ( وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسألكرزقا نحن نرزقك والعاقبة للتقوى ) [طه الآية 132] .
وكان ابن عمر يقرأ هذهالآية : ( أمن هو قانت آناء الليل ساجداً وقائماً يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه ) [الزمر الآية 9]
قال : ذاك عثمان بن عفان رضي الله عنه ، قال ابن حاتم : وإنماقال ابن عمر ذلك لكثرة صلاة أمير المؤمنين عثمان بالليل وقراءته حتى أنه ربما قرأالقرآن في ركعة .
وعن علقمة بن قيس قال : بت مع عبد الله بن مسعود ـ رضي اللهعنه ـ ليلة فقام أول الليل ثم قام يصلي فكان يقرأ قراءة الإمام في المسجد يرتل ولايرجع يسمع من حوله ولا يرجع صوته ، حتى لم يبق من الغلس إلا كما بين المغرب إلىالانصراف منها ثم أوتر .
وفي حديث السائب بن زيد قال : كان القارئ يقرأ بالمئينـ يعني بمئات الآيات ـ حتى كنا نعتمد على العصي من طول القيام قال : وما كانواينصرفون إلا عند الفجر .
تنبيه :ينبغي لك أخي المسلم أن تكمل التراويح معالإمام حتى تكتب في القائمين ، فقد قال صلى الله عليه وسلم : ( من قام مع إمامه حتىينصرف كتب له قيام ليلة ) [رواه أهل السنن] ..
ثالثاً :الصدقة
كان رسول الله صلىالله عليه وسلم أجود الناس ، وكان أجود ما يكون في رمضان ، كان أجود بالخير منالريح المرسلة .. وقد قال صلى الله عليه وسلم : ( أفضل الصدقة صدقة في رمضان ) [أخرجه الترمذي عن أنس] .
روى زيد بن أسلم عن أبيه ، قال سمعت عمر بن الخطاب ـرضي الله عنه ـ يقول : أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نتصدق ووافق ذلكمالاً عندي ، فقلت : اليوم أسبق أبا بكر إن سبقته يوما ، قال فجئت بنصف مالي ـ قال : فقال لي رسول الله : ( ما أبقيت لأهلك ) . قال : فقلت مثله ، وأتى أبو بكر بكل ماعنده فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما أبقيت لأهلك ) قال أبقيت لهمالله ورسوله ، قلت : لا أسابقك إلى شيء أبداً .
فيا أخي :
للصدقة في رمضان مزيةوخصوصية فبادر إليها واحرص على أدائها بحسب حالك ولها صور كثيرة منها :
أ ـ إطعام الطعام :
قال الله تعالى : ( ويطعمون الطعام على حبه مسكيناً ويتيماًوأسيراً . إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاءً ولا شكوراً إنا نخاف من ربنايوماً عبوساً قمطريراً فوقاهم الله شر ذلك اليوم ولقاهم نضرةً وسروراً وجزاهم بماصبروا جنةً وحريراً ) [الإنسان 8 ـ 12] .
فقد كان السلف الصالح يحرصون علىإطعام الطعام ويقدمونه على كثير من العبادات . سواءً كان ذلك بإشباع جائع أو إطعامأخ صالح ، فلا يشترط في المطعم الفقر ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أيمامؤمن أطعم مؤمناً على جوع أطعمه الله من ثمار الجنة ومن سقى مؤمناً على ظمأ سقاهالله من الرحيق المختوم ) [رواه الترمذي بسند حسن] .
وقد قال بعض السلف : لأنأدعو عشرة من أصحابي فأطعمهم طعاماً يشتهونه أحب إلي من أن أعتق عشرة من ولدإسماعيل !!
وكان كثير من السلف يؤثر بفطوره وهو صائم ، منهم عبد الله بن عمر ـرضي الله عنهما ـ وداود الطائي ومالك بن دينار ، وأحمد بن حنبل ، وكان ابن عمر لايفطر إلا مع اليتامى والمساكين .
وكان من السلف من يطعم إخوانه الطعام وهو صائمويجلس يخدمهم ويروحهم .. منهم الحسن وابن المبارك .
قال أبو السوار العدوي :كان رجال من بني عدي يصلون في هذا المسجد ما أفطر أحد منهم على طعام قط وحده ، إنوجد من يأكل معه أكل وإلا أخرج طعامه إلى المسجد فأكله مع الناس وأكل الناس معه .
وعبادة إطعام الطعام ، ينشأ عنها عبادات كثيرة منها التودد والتحبب إلى إخوانكالذين أطعمتهم فيكون ذلك سبباً في دخول الجنة : ( لن تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولنتؤمنوا حتى تحابوا ) كما ينشأ عنها مجالسة الصالحين واحتساب الأجر في معونتهم علىالطاعات التي تقووا عليها بطعامك .
ب ـتفطير الصائمين :
قال صلى الله عليه وسلم : (من فطر صائماً كان له مثل أجره غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيء ) أخرجه أحمدوالنسائي وصححه الألباني . وفي حديث سلمان : ( ومن فطر فيه صائماً كان مغفرةًلذنوبه وعتق رقبته من النار ، وكان له مثل أجره من غير أن ينقص من أجره شيء قالوا : يا رسول الله ليس كلنا يجد ما يفطر به الصائم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يعطي الله هذا الثواب لمن فطر صائماً على مذقة لبن أو تمرة أو شربة ماء ومن سقىصائماً سقاه الله من حوضي شربةً لا يظمأ بعدها ، حتى يدخل الجنة) .
رابعاً : قراءة القرآن
سأذكرك يا أخي هنا بأمرين عن حالالسلف الصالح :
كثرة قراءة القران
شهر رمضان هو شهر القرآن فينبغي أن يكثرالعبد المسلم من قراءته ، وقد كان حال السلف العناية بكتاب الله ، فكان جبريل يدارسالنبي صلى الله عليه وسلم القرآن في رمضان ، وكان عثمان بن عفان - رضي الله عنه - يختم القرآن كل يوم مرة ، وكان بعض السلف يختم في قيام رمضان في كل ثلاث ليال ،وبعضهم في كل سبع ، وبعضهم في كل عشر ، فكانوا يقرءون القرآن في الصلاة وفي غيرها ،فكان للشافعي في رمضان ستون ختمه ، يقرؤها في غير الصلاة ، وكان الأسود يقرأ القرآنكل ليلتين في رمضان ، وكان الزهري إذا دخل رمضان يفر من الحديث ومجالسة أهل العلمويقبل على تلاوة القرآن من المصحف ، وكان سفيان الثوري إذا دخل رمضان ترك جميعالعبادة وأقبل على قراءة القرآن .
قال ابن رجب : إنما ورد النهي عن قراءةالقرآن في أقل من ثلاث على المداومة على ذلك ، فأما في الأوقات المفضلة كشهر رمضانخصوصاً الليالي التي يطلب فيها ليلة القدر ، أو في الأماكن المفضلة كمكة لمن دخلهامن غير أهلها فيستحب الإكثار فيها من تلاوة القرآن اغتناماً لفضيلة الزمان والمكان .
البكاء عند تلاوة القرآن أو سماعة
لم يكن هدي السلف هذ القرآن هذ الشعر دونتدبر وفهم ، وإنما كانوا يتأثرون بكلام الله عز وجل ويحركون به القلوب .
ففيالبخاري عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله صلى الله عليهوسلم : ( اقرأ علي . فقلت : أقرأ عليك وعليك أنزل ؟ فقال إني أحب أن أسمعه من غيريقال : فقرأت سورة النساء حتى إذا بلغت ( فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بكعلى هؤلاء شهيداً ) قال : حسبك ، فالتفت فإذا عيناه تذرفان) .
وأخرج البيهقيعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : لما نزلت ( أفمن هذا الحديث تعجبون . وتضحكون ولاتبكون ) بكى أهل الصفة حتى جرت دموعهم على خدودهم فلما سمع رسول الله صلى الله عليهوسلم حسهم بكى معهم فبكينا ببكائه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا يلجالنار من بكى من خشية الله) .
خامساً : الجلوس فيالمسجد حتى تطلع الشمس
كانالنبي ، صلى الله عليه وسلم ، إذا صلى الغداة ـ أي الفجر ـ جلس في مصلاه حتى تطلعالشمس .. [أخرجه مسلم] .
وأخرج الترمذي عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه قال : ( من صلى الفجر في جماعة ثم قعد يذكر الله حتى تطلع الشمس ثم صلىركعتين كانت له كأجر حجة وعمرة تامة تامة تامة ) [ صححه الألباني] . هذا في كلالأيام فكيف بأيام رمضان ؟
فيا أخي .. رعاك الله استعن على تحصيل هذا الثوابالجزيل بنوم الليل والإقتداء بالصالحين ، ومجاهدة النفس في ذات الله وعلو الهمةلبلوغ الذروة من منازل الجنة .
سادساًً : الاعتكاف
كان النبي صلى الله عليه وسلميعتكف في كل رمضان عشرة أيام ، فلما كان العام الذي قبض فيه اعتكف عشرين يوماً .. [أخرجه البخاري] .
فالاعتكاف من العبادات التي تجمع كثيراً من الطاعات ؛ منالتلاوة ، والصلاة ، والذكر ، والدعاء ، وغيرها . وقد يتصور من لم يجربه صعوبتهومشقته ، وهو يسير على من يسره الله عليه ، فمن تسلح بالنية الصالحة ، والعزيمةالصادقة ، أعانه الله .
وآكد الاعتكاف في العشر الأواخر تحرياً لليلة القدر ،وهو الخلوة الشرعية ، فالمعتكف قد حبس نفسه على طاعة الله وذكره ، وقطع عن نفسه كلشاغل يشغله عنه ، وعكف بقلبه وقالبه على ربه وما يقربه منه ، فما بقي له هم سوىالله و ما يرضيه عنه .
ونظراً لأن الكثير من الناس اليوم يجهل أحكام الاعتكاففإنني أقدم هذه المعلومات المبسطة عن الاعتكاف .
تعريف الاعتكاف :
في اللغة : لزومالشيء وحبس النفس عليه .
وفي الشرع : لزوم المسجد والإقامة فيه من شخص مخصوصبنية التقرب إلى الله تعالى .
حكمة التشريعفي الاعتكاف :
قال ابن القيم رحمه الهمبيناً بعض الحكم من الاعتكاف ما نصه ( لما كان صلاح القلب واستقامته على طريق سيرهإلى الله تعالى ، متوقفاً على جمعيته على الله ، ولم شعثه بإقباله بالكلية على اللهتعالى ؛ فإن شعث القلب لا يلمه إلا الإقبال على الله تعالى ، وكان فضول الطعاموالشراب ، وفضول مخالطة الأنام ، وفضول الكلام ، وفضول المنام ؛ مما يزيده شعثاًويشتته في كل واد ، ويقطعه عن سيره إلى الله تعالى أو يضعفه ، اقتضت رحمة العزيزالرحيم بعباده أن شرع لهم من الصوم ما يذهب فضول الطعام والشراب و يستفرغ من القلبأخلاط الشهوات المعوقة عن سيره إلى الله ، وشرع لهم الاعتكاف الذي مقصودة وروحهعكوف القلب على الله تعالى ، والخلوة به ، والانقطاع عن الاشتغال بالخلق ،والاشتغال به وحده ، بحيث يصير ذكره وحبه والإقبال عليه في محل هموم القلب وخطرا تهفيستولي عليه بدلها ... ) .
حكم الاعتكاف :
الاعتكاف قربة وطاعة وفعله سنة ، وهو فيرمضان آكد و آكده في العشر الأخيرة منه لكنه يجب بالنذر . ودليل ذلك ما يلي :
1ـقولهتعالى : ( وطهر بيتي للطائفين والعاكفين)
2ـعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : ( كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتكف في كل رمضان عشرة أيام فلما كان العام الذي قبضفيه اعتكف عشرين يوماً ) [رواه البخاري] .
3ـعن عائشة رضي الله عنها قالت : ( كانرسول الله صلى الله عليه وسلم : يعتكف في كل رمضان فإذا صلى الغداة دخل مكانه الذياعتكف فيه ... ) [متفق عليه] .
4ـوعنها رضي الله عنها : ( أن النبي صلىالله عليه وسلم كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله عز وجل ثم اعتكفأزواجه من بعده ) [متفق عليه] .
5ـأما وجوبه بالنذر فلقوله صلى اللهعليه وسلم : ( من نذر أن يطيع الله فليطعه ) متفق عليه
ولهما عن ابن عمر رضيالله عنهما أن عمر سأل النبي صلى الله عليه وسلم قال : كنت نذرت في الجاهلية أنأعتكف ليلة في المسجد الحرام . قال : ( أوف بنذرك) .
شروط الاعتكاف :
1 ـ 2ـ 3 ـالإسلام والعقل والتميز . 4 ـالنية .5 ـالمسجد .6ـالطهارة من الجنابةوالحيض والنفاس .
ما يستحب للمعتكف :
1ـالإكثار من الطاعات كالصلاة وتلاوة القرآن .
2ـاجتناب ما لا يعنيه من الأقوال فيجتنبالجدال والمراء والسباب ونحو ذلك .
3ـأن يلزم مكاناً من المسجد لما ثبت فيصحيح مسلم عن نافع قال : ( وقد أراني عبد الله ـ يعني ابن عمر ـ المكان الذي كانيعتكف فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم من المسجد) .
ما يباح للمعتكف :
1ـالخروج لحاجه التي لابد منها ك لماثبت عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : ( السنة على المعتكف أن لا يعود مريضاً ولا يشهد جنازة و لا يمس امرأة و لا يباشرها و لا يخرج لحاجة إلا لما لا بد له منه ) [رواه أبو داود وقال الحافظ : ولا بأس برجاله] .
2ـوله أن يأكل ويشرب في المسجد وينامفيه مع المحافظة على نظافته وصيانته .
3ـالكلام المباح لحاجته أو محادثة غيره .
4ـترجيل شعره وتقليم أظافره وتنظيف بدنه ولبس احسن الثياب والتطيب بالطيب ، فعن عائشةرضي عنها قالت : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكون معتكفا في المسجدفيناولني رأسه من خلل الحجرة فأغسل رأسه ) وفي رواية ( فأرجله ) [متفق عليه] .
5ـ خروجه من معتكفه لتوديع أهله لحديث صفية أن النبي صلى الله عليه وسلم فعلذلك .
ما يكره للمعتكف :
1ـالبيع والشراء2ـالكلامبما فيه إثم3ـالصمت عن الكلام مطلقاً إن اعتقده عباده .
مبطلات الاعتكاف :
1ـالخروج من المسجد لغير حاجة عمدا ولو قل . 2ـالجماع . 3ـذهاب العقل بجنون أوسكر . 4ـالردة أعاذنا الله منها . 5ـالحيض والنفاس بالنسبة للمرأة لفوات شرط الطهارة .
وقت دخول المعتكف المسجد والخروج منه :
متى دخل المعتكف المسجد ونوى التقرب إلىالله بالمكث فيه صار معتكفاً حتى يخرج ، فإن نوى اعتكاف العشر الأواخر من رمضانفإنه يدخل معتكفه قبل غروب الشمس ويخرج بعد غروب الشمس آخر يوم من الشهر .
تنبيهات :
1ـمن شرع في الاعتكاف متطوعاً ثم قطعهاستحب له قضاؤه ؛ لفعله صلى الله عليه وسلم حيث قضاه في شوال . أما من نذر أن يعتكفثم شرع فيه وأفسده وجب عليه قضاؤه .
2ـللمرأة الاعتكاف في المسجد إن أمنتالفتنة و بشرط أذن زوجها فإن اعتكفت بغير إذنه فله إخراجها ؛ والأحكام المتعلقةبالاعتكاف بالنسبة للمرأة كالرجل إلا إذا حاضت بطل اعتكافها فإن طهرت عادت فأكملته . ويسن استتار المعتكفة بخباء في مكان لا يصلي فيه الرجال .
3ـمن نذر الاعتكاف فيالمسجد الحرام لم يجز له الاعتكاف في غيره . وإن نذره في المسجد النبوي وجب عليهالاعتكاف فيه أو في المسجد الحرام . وإن نذره في المسجد الأقصى وجب عليه الاعتكاففي أحد هذه المساجد الثلاثة .
وأخيراً :
أخي المسلم ... بادر بإحياء هذه السنةونشرها بين أهلك وأقاربك وبين إخوانك وزملائك وفي مجتمعك ، لعل الله أن يكتب لكأجرها وأجر من عمل بها .
فقد أخرج الترمذي وحسنه من حديث كثير بن عبد الله عنأبيه عن جده ( أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لبلال بن الحارث : اعلم ، قال : ماأعلم يا رسول الله ؟ قال : إنه من أحيا سنة من سنتي قد أميتت بعدي كان له من الأجرمثل من عمل بها من غير أن ينقص من أجورهم شيئا( .
إضافة إلى ما في سنةالاعتكاف من الفوائد في تربية النفس وترويضها على طاعة الله عز وجل ، فما أحوجالمسلمين عامة والدعاة منهم خاصة إلى القيام بهذه السنة
سابعاً : العمرة في رمضان
ثبت عن النبي صلى الله عليهوسلم أنه قال : ( عمرة في رمضان تعدل حجة ) [أخرجه البخاري و مسلم].
وفي رواية : ( حجة معي ) . فهنيئا لك ـ يا أخي ـ بحجة مع النبي صلى الله عليه وسلم .
ثامناً : تحري ليلة القدر
قال الله تعالى : ( إناأنزلناه في ليلة القدر وما أدراك ما ليلة القدر ليلة القدر خير من ألف شهر ) [القدرالآيات 1ـ3 . ]
وقال صلى الله عليه وسلم : ( من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباغفر له ما تقدم من ذنبه ) [أخرجه البخاري ومسلم . [
وكان النبي صلى الله عليهوسلم يتحرى ليلة القدر ويأمر أصحابه بتحريها ، وكان يوقظ أهله في ليالي العشر رجاءأن يدركوا ليلة القدر . وفي المسند عن عبادة مرفوعا : ( من قامها ابتغاءها ثم وقعتله غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر) .
وورد عن بعض السلف من الصحابةوالتابعين الاغتسال والتطيب في ليالي العشر تحرياً لليلة القدر التي شرفها اللهورفع قدرها .
فيا من أضاع عمره في لا شيء ، استدرك ما فاتك في ليلة القدر ،فإنها تحسب من العمر ، والعمل فيها خير من العمل في ألف شهر سواها ، من حرم خيرهافقد حرم .
وهي في العشر الأواخر من رمضان ، وهي في الوتر من لياليه أحرى ،وأرجى الليالي ليلة سبع وعشرين ، لما روى مسلم عن أبي بن كعب رضي الله عنه : ( والله إني لأعلم أي ليلة هي ، هي الليلة التي أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلمبقيامها ، وهي ليلة سبع وعشرين) ..
وكان أبي يحلف على ذلك ويقول : ( بالآيةوالعلامة التي اخبرنا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أن الشمس تطلع صبيحتها لاشعاع لها . وفي الصحيح عن عائشة رضي الله عنها قالت : يا رسول الله إن وافقت ليلةالقدر ما أقول ؟ قال :قولي اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني) .
تاسعاً : الإكثار منالذكر والدعاء والاستغفار
أخيالكريم .. أيام وليالي رمضان أزمنة فاضلة فاغتنمها بالإكثار من الدعاء وبخاصة فيأوقات الإجابة ومنها :
1ـعند الإفطار ، فللصائم عند فطره دعوة لا ترد .
2ـثلثالليل الآخر . حين ينزل ربنا تبارك وتعالى ويقول : ( هل من سائل فأعطيه هل منمستغفر فأغفر له. (
3ـالاستغفار بالأسحار : قال تعالى : ( وبالأسحار هم يستغفرون) .
4ـتحري ساعة الإجابة يوم الجمعة وأحراها آخر ساعة من نهار يوم الجمعة .
عاشراً : صلة الرحم
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( من سره أن يبسط في رزقه وينسأ في أجلهفليصل رحمه ) ومعنى ينسأ أي يؤخر [رواه البخاري] .
وعن عبد الله بن مسعود رضيالله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( صلة الرحم تزيد في العمر ) حسنهالمناوي في فيض القدير وصححه الألباني في صحيح الجامع .
إن صلة الرحم من محاسنالأخلاق التي حث عليها الإسلام ودعا إليها وحذر من قطيعتها . فقد دعا الله عز وجلعباده بصلة أرحامهم في تسع عشرة آية من كتابه الكريم ، وأنذر من قطع رحمه باللعنوالعذاب في ثلاث آيات . ولهذا دأب الصالحون من سلف الأمة على صلة أرحامهم رغم صعوبةوسائل الاتصال في عصرهم . أما في وقتنا المعاصر فرغم توفر مختلف وسائل النقلوالاتصال إلا أنه لا يزال هناك تقصير في صلة الرحم ، إن أدنى الصلة أن تصل أرحامكولو بالسلام . روى عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( بلوا أرحامكم ولو بالسلام ) [حسنه الألباني في صحيح الجامع] . فحري بك أخيالمسلم في هذا الشهر الكريم أن تصل رحمك فإن من وصلها وصله الله ومن قطعها قطعهالله .