المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : محمد الخليفي يكتب: قانون الجنسية القطرية و الحقوق السياسية للمواطنين


العذبي
06-23-2008, 10:05 AM
تحول التمييز التاريخي إلى امتياز حقوقي

قانون الجنسية القطرية و الحقوق السياسية للمواطنين



أنا على قناعة تامة أن الحوار بين المواطنين هو الطريق الأمثل للفهم والتفاهم، وأول شروط الفهم والتفاهم هو المعرفة، معرفة عن ماذا نتحدث؛ وهذا هو الشرط الموضوعي، والشرط الآخر للفهم والتفاهم هو أن يلتزم المتحاورون بآداب الحوار، وهذا هو الشرط الذاتي؛ فلقد عبرت في مقال سابق
( جريدة الراية الأربعاء 4-6-2008 ) عن رأي خلاصته هي أن التمييز بين المواطنين في الحقوق السياسية يؤثر بصورة سلبية علي العلاقات بين أفراد المجتمع ويهدد أمن المجتمع واستقراره.

و بعد، هذه نظرة أخري في الموضوع نحمل فيها ذات القناعة، وإن عبرنا عنها بمدخل آخر عله يساعد علي الفهم ويمكننا من التفاهم علي المستقبل إذ هو المجال الوحيد للفعل الإنساني.

لقد تكوَّن المجتمع القطري عبر هجرات تاريخية، قام بها أفراد أو جماعات، صغيرة أو كبيرة، ناتجة عن عوامل اقتصادية وسياسية واجتماعية مختلفة؛ وهي هجرات ممتدة عبر الزمان تبعاً لاختلافات تلك العوامل؛ بعضها قدم إلي شبه جزيرة قطر قبل (1930م)، إذا كنا سنستخدم هذا التاريخ حداً فاصلاً لما قبله وما بعده، وبعضها قدم بعد ذلك التاريخ، وهي مازالت مستمرة إلي يومنا هذا؛ بعضها استقر واستمر، وبعضها خرج ثم عاد، وبعض آخر خرج ولم يعد.

كما اختلفت أماكن قدومها، فبعضها جاء من شبه الجزيرة العربية ومن دول عربية من غير جزيرة العرب، وبعض قدم من فارس، ومن دول أخري غير فارس.

وإذا كان معظم المواطنين ينحدرون من أصول عربية، فإن هناك مجموعات أخري أعجمية الأصول.

والمتتبع للتغير الذي طرأ علي عدد السكان (القطريين) خلال القرن العشرين- نتيجة الهجرة - سوف يجد أن أقصي عدد وصل إليه السكان في تلك الفترة (1930) كان 30000 نسمة، وهو العام الذي اعتمده قانون الجنسية لتحديد من هو القطري أساساً.

إلا أن الزيادة السكانية لم تستمر بعد ذلك التاريخ، بل اتجه عدد السكان إلي الانخفاض؛ بحيث وصل عددهم سنة 1949 م إلي 16 ألف نسمة، وهي تغيرات حادة نتجت عن هجرات متتابعة، سببتها سوء الأحوال المعيشية، نتيجة لتدهور حرفة الغوص (المصدر شبه الوحيد للدخل)، وظهور مناطق جذب سكاني خارج قطر، في البحرين، والسعودية، علي وجه الخصوص.

إلا أن تلك الهجرة لم تدم طويلاً، إذ أدي استخراج النفط في قطر إلي هجرة معاكسة (إلي قطر) تضمنت معظم من يسميهم قانون الجنسية (القطريون أساساً) وغيرهم ممن شكلت لهم قطر منطقة جذب، زاد علي أثرها عدد السكان، فارتفع من 16 ألف نسمة عام 1949 م إلي 20 ألف نسمة سنة 1950 م ثم إلي 60 ألف نسمة عام 1960، وفي عام 1970 بلغ عدد السكان 111 ألف نسمة شكل القطريون منهم 45000 ألف نسمة أي مانسبته 40% من عدد السكان.

لقد تغير المجتمع القطري في تركيبته السكانية من ناحيتين:

الأولي تناقص نسبة المواطنين من مجموع السكان:

حيث انخفضت نسبتهم من مجموع السكان من 77.8% سنة 1907 حسب تقدير لوريمر، إلي أقل من 20% من إجمالي السكان في الفترة الحالية، وهو مستمر في التناقص إن لم توضع سياسية سكانية ناجعة.

والثانية زيادة عدد المواطنين :

حيث كان عددهم من 21000 نسمة عام 1907 حسب تقدير لوريمر، إلي أن بلغ عددهم سنة 1970 حوالي 45039 نسمة، حتي وصل إلي 134400 عام 1992، و 170 ألفاً عام 1993 و190 ألفاً عام 2001م و205 آلاف عام 2004م ويقدرون الآن (2008) ب 240 ألف نسمة.

وزيادة عدد المواطنين لا تفسرها الزيادة الطبيعة التي ارتفعت نتيجة تحسن الرعاية الطبية، بل تفسرها سياسية التجنيس التي اتبعتها الحكومة خلال (حقبة النفط).

وما يجب أن يذكر في هذا الصدد أن قانون الجنسية القطرية رقم (2) لسنة 1961 م قد أكد في مادته الثالثة علي أنه :

لا تمنح الجنسية القطرية طبقاً لأحكام هذه المادة لعدد يزيد عن عشرة أشخاص في السنة الواحدة التشديد من عندنا.

ولو طُبق هذا النص لما بلغ عدد الذين حصلوا علي الجنسية القطرية من تاريخ صدور القانون (1961 م) إلي الآن (2008) أكثر من 460 شخصاً!!

خلاصة القول هو أن المجتمع القطري قد تكون من خلال هذه الهجرات (في مرحلة الغوص، وفي مرحلة النفط) .

وقد جاء قانون الجنسية القطرية الحالي كما تقول مذكرته الايضاحية مراعياً في أحكامه التطورات التي لحقت بالمجتمع القطري، وانعكاساتها علي تحديد الفئات التي تمنح الجنسية القطرية نوعاً وعدداً... .

وينطبق علي معالجة قانون الجنسية لهذه التطورات التي لحقت بالمجتمع القطري المثل الشعبي يبي يكحلها عماها.

فقد رتب القانون علي هذا التمييز التاريخي الذي هو نتيجة طبيعية لحركة الهجرة الممتدة عبر الزمان، امتيازاً حقوقياً عبر عنه في مادته السادسة عشرة بالقول :

لا يكون لمن اكتسب الجنسية القطرية حق الانتخاب أو الترشيح أو التعيين في أي هيئة تشريعية التشديد من عندنا.

إن كلمة (أساساً) كما جاءت في القانون مربوطة بتاريخ معين، كلمة لا تخلق امتيازاً مطلقاً، إنها ميزة تاريخية نسبية.

ما الفرق، غير الأسبقية الزمانية، بين شخص كان موجوداً في قطر في31 -12- 1929 وآخر في 1 - 1- 1930!، أو بين غيرهم ممن سيقدم إلي قطر في المستقبل ويحصل علي جنسيتها؟

لا فرق سوي أن زيداً قد هاجر إلي قطر قبل عبيد.

فالصفة (قطري) منظوراً لها من زاوية الجنسية صفة يتمايز الأفراد تاريخياً فقط في الحصول عليها أو اكتسابها، وهي في ذاتها لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تدل علي أي ميزة أخلاقية أو وطنية.

(الاستقرار) في الاقليم أي (التوطن) هو الفعل الأساسي والشرط الأولي الذي يسمح لصاحبه بأن يكون مواطناً ينتمي ل (وطن).

والاستقرار دليل علي أن الشخص قد اختار هذا المكان مستقراً له، وبالاستقرار ينتقل المكان من مجرد وجود مادي إلي وجود معنوي، من حالة مادية إلي حالة معنوية؛ فهو الآن يحب المكان ويحن إليه ويشعر بالاغتراب إذا غادره.

هذه الحالة النفسية التي تتكون نتيجة طول العلاقة التي تربط الشخص بالمكان ليس لها علاقة بقبل 1930م أو بعد ذلك، ليس لها علاقة بأصل أو فصل، وهي لا يمكن أن يستدل عليها بصورة مباشرة وآنية، لذلك اكتفي المشرع بضمانها من خلال طول مدة الاستقرار؛ وهو ليس أي استقرار بل يمتد في قانون الجنسية القطري إلي خمس وعشرين سنه، وكم خمساً وعشرين سنة في عمر الإنسان؟!

نحن ندرك أن التجانس الاجتماعي عملية اجتماعية - ثقافية لا تتم بين ليلة وضحاها بل تستغرق فترة طويلة من التفاعل تمتد لأجيال، وتتأثر بعوامل ثقافية واجتماعية واقتصادية وسياسية، تتفاوت درجة تأثيرها بحسب طبيعة التكوينات الاجتماعية السائدة في كل مرحلة.

ومثل هذه العملية الهامة التي تقرب بين أفراد المجتمع وتدفعهم نحو العيش المشترك والتعاون فيما بينهم، الذي يتوقف عليه سلامة المجتمع وأمنه واستقراره، لا تترك لتقلبات الحظوظ، بل لا بد لها أن تكون في بؤرة اهتمام وعمل المواطنين جميعاً حكاماً ومحكومين.

ولقد عبرت المادة (20) من الدستور عن هذا المعني أصدق تعبير بالقول تعمل الدولة علي توطيد روح الوحدة الوطنية، والتضامن والإخاء بين المواطنين كافة ، فهذه العملية هي من صميم عمل الدولة، والعمل المؤسس لتوطيدها - مضافاً إليه ما تقوم به مؤسسات التربية - هو الانتقال بأفراد المجتمع من جماعات متمايزة (قبلياً، أو عرقياً، أو مذهبياً أو غير ذلك من مكونات التمايز بين البشر) إلي مواطنين متساوين في الحقوق والواجبات.

المادة (34) من الدستور فمهما تنوعت أصول وفصول أفراد المجتمع فإن المواطنة هي المقوم الأساسي لاجتماعهم في وطن؛ وبدون مواطنة كاملة يفقد الاجتماع السياسي القاعدة التي يقوم عليها.

بقلم / محمد الخليفي
كاتب قطري

المصدر الراية الأثنين 23-6-2008 م
http://www.raya.com/site/topics/article.asp?cu_no=2&item_no=357701&version=1&template_id=24&parent_id=23

كرباج
06-23-2008, 02:23 PM
الله يعطيك العافيه على النقل المميز


فالطيب مايجيب إلا الطيب


فالكاتب// محمد الخليفي


صدق فيما كتب وسطره من باب الفكر الراقي