اللورد
05-18-2008, 11:50 AM
المعلمون: أصحاب التراخيص يهددون الاستقرار الوظيفي في المدارس
أجهزة الإعلام تظلمنا بتسليط الأضواء علي السلبيات فقط
مطلوب توفير الامتيازات وحماية المعلمين من تعسف أصحاب التراخيص
كتبت - منال خيري : يعيش المعلم القطري في دوامة من التحديات والصعوبات قد تغير من مسار مستقبله، وتجعله حائراً بين حاضر متغير، ومستقبل ملئ بالتحديات.
تبدو أزمة المعلم القطري متجسدة في ظل منظومة تعليمية متغيرة، من وزارة التربية التي فقدت الكثيرين من كوادرها المتميزة، والتي انضمت للمدارس المستقلة، وبين اتجاه لتفكيك الوزارة ذاتها للانضمام للمدارس المستقلة وسط انتقادات متزايدة لأداء تجربة المدارس المستقلة ذاتها.
المعلمون القطريون في المدارس المستقلة ليسوا أسعد حالاً من زملائهم بمدارس التربية، حيث يواجهون أعباء وظيفة مضاعفة، فضلاً عن تسلط أصحاب التراخيص، وتراجع التقاليد المدرسية، كما ان وجودهم واستقرارهم الوظيفي يبدو مهدداً دائماً بكلمة من صاحب الترخيص.
ليس هذا فقط.. فمفهوم المعلم القطري في المدارس المستقلة، مازالت نار تحت الرماد، ومنها ما يتعلق بمستقبل المهنة في ظل مناهج متغيرة لرؤية متخبطة يجدون انفسهم.
عبد اللَّه يوسف أحد هؤلاء الذين التحقوا بالعمل في مجال التدريس في ظل القرار الالزامي الذي صدر منذ فترة بإلزام خريجي كليات التربية بالعمل مدرسين، فيقول عملت لمدة ثلاث سنوات كمدرس اجتماعيات للمرحلة الإعدادية وكنت وقتها انتظر الفرصة الملائمة لأترك المجال التعليمي فهو مجال صعب جداً ويحتاج إلي شخص يحب المجال ويقدره، فالتعامل مع الطلاب مشكلة كبيرة باختلاف بيئاتهم وسلوكياتهم فما الذي يجبرني أن أطيق هذا العمل؟
ويضيف ولا أخفي سراً انني كنت في معظم الأيام لا أذهب للمدرسة وأتغيب بشكل مستمر فلا أطيق العمل مدرسا وأشعر انها مهنة تتطلب شخصاً ذو معايير مختلفة، كما انها لا ترضي الجانب الابداعي لدي الشخص، فمهما كان الأمر ماذا يفعل المعلم؟ كل الأيام مثل بعضها، وان كانوا يقولون إن المدارس المستقلة فيها جانب إبداعي فهي أيضاً فيها جانب تعب ومجهود كبير لا يتحمله أي إنسان ومعلمو المدارس المستقلة من أكثر الأشخاص الذين يعانون من ضغوط صعبة، فأصبح المعلم لديه تكدس في العمل وزيادة معدل الحصص اليومية إضافة للاحتياطي وعدم تفهم المسؤولين بالمدارس.
ويذكر عبد اللَّه الرواتب ليست عالية بالمدارس المستقلة فالرواتب متدنية جداً إذا قسناها بالتعب والمجهود الذي يبذله المعلم.
ناصر المؤيد يعزي أسباب عزوف القطريين عن العمل بالمدارس إلي انخفاض الرواتب في المدارس الحكومية فالرواتب في المدارس غير مجزية، وغير مشجعة إلي جانب ان مهنة التدريس بطبيعتها متعبة ومرهقة وتحتاج إلي صبر وجلد وقوة تحمل والشباب القطري من الجيل الجديد ليس لديه هذه الصفات بوفرة، ولهذا تجذبه الوظائف الأخري التي لا يلتزم فيها بنظام حضور صارم من السابعة صباحاً وحتي الثانية بعد الظهر، وذلك عكس أي وزارة أخري، فهناك مرونة نسبية في المواعيد فضلاً عن رواتب أعلي، وفرص أوفر حظاً، وعمل مريح وأقل عناء.
إحدي المعلمات في مدرسة مستقلة - رفضت ذكر اسمها - لخصت أسباب العزوف في نقاط عدة أهمها عدم الأمان الوظيفي فلا يوجد كادر للمجلس الأعلي للتعليم، إلي جانب ان العمل بالمدارس المستقلة اثر بشكل كبير علي ترابط الأسرة القطرية والتي كان موعد الغداء بالنسبة لها موعد مقدس، فالمعلمة تعود لبيتها في الثالثة وإن كان لديها دورات وورش عمل تعود في الثامنة فأي بيت قطري يمكن ان يستقيم حاله في ظل هذا الوضع، ويقولون إن الرواتب عالية بالمستقلة أي علو بها؟ فالحكومة قريبة جداً من رواتب المستقلة علي الرغم من الجهد الكبير بالمستقلة فهذا ليس عدلاً، تضيف كنا في البداية ونحن تابعون للوزارة نعمل جميعاً كقطريات اما الآن فمع المستقلة أصبحت المدارس كلها مقيمات فاختفي العنصر البشري القطري فأصبحنا مثلما كنا طلاباً في الماضي، يدرس لنا مقيمون فأصبحنا كقطريين نشعر بالغربة داخل المدارس!.
مني البوعينين - النائبة الأكاديمية بإحدي المدارس المستقلة - تري الموضوع بشكل مختلف فتقول: لا نستطيع ان نقول ان المدارس المستقلة من أسباب العزوف فالمستقلة كتجربة لها ايجابيات وسلبيات فالمبادرة جيدة وتحتاج لتضافر الجهود ولي الشرف ان عملت في جميع أنواع المدارس بدءاً من الحكومة فالمستقلة ومروراً بالمطورة.
مني تتهم الإعلام بأنه السبب المباشر في تخويف الناس من المستقلة بسبب الهجوم المستمر عليها والتركيز في طرح سلبيات المدارس فأصبحت الصورة السائدة حول المستقلة انها متعبة ودوامها طويل ومتعب جداً ولا تتناسب مع ظروف الأسر القطرية وهنا أقول ان المرأة ما دامت خرجت للعمل فلا تتوقع ان يكون عملها مريحاً، فأي إنتاجية التي ستأتي من عمل ليس فيه كد وتعب، فكل الوظائف وليس التعليمية فقط بها تعب!.
وتضيف: ان الاسباب الحقيقية للعزوف أو ترك المدرسة نهائيا تتمثل في مجرد الخوف من التغيير في حد ذاته فنحن تعودنا علي عدم المخاطرة والتمسك بما هو حالي بالفعل الي جانب عدم الاحساس بالامان الوظيفي وهذا نابع من تمحور المدرسة المستقلة حول شخص واحد الا وهو صاحب الترخيص الذي عليه دور كبير في نجاح المدرسة من عدمه والغريب كما تقول البوعينين اننا نسينا اسماء بعض المدارس واصبحنا نقول اسماءها بأسماء صاحب الترخيص نفسه كمدرسة فلان وهذا دليل علي ذوبان المدرسة كلها في شخصية واحدة! وهذا ليس صحيحا للعملية التعليمية فنجاح المدرسة يعتمد علي فريق العمل كله.
وتؤكد مني ان الوضع يختلف قليلا لدي الرجال القطريين عن السيدات فمهنة التدريس تحتاج في الاساس الي حب وعشق فهي ليست مثل اي وظيفة وهي ليست وظيفة من لا وظيفة له والمستقلة اتصور انها جاءت لإحداث نوع من الغربلة لجميع العاملين في الحقل التعليمي فمن يحب المهنة سيواصل في المستقلة لانها تحتاج الابداع في العمل وليس الروتينية والتقليدية.
وعن الرواتب تقول قبل زيادة الرواتب كانت المعلمة بالمستقلة تشعر بالتميز المادي الذي له دور كبير في الاستمرارية ولكن مع الزيادة الاخيرة لكل قطاعات الدولة اضحي العامل المادي والتميز ليس له دور كبير في ظل تقارب رواتب الحكومة من المستقلة.
وتشير الي ان المطلوب هو توفير الامتيازات وتوفير الحماية القانونية للمعلمين في المستقلة من تعسف بعض اصحاب التراخيص مما يحفزها علي الانخراط بالمدارس والا فمن الطبيعي ان تتجه للحكومة او العمل في مجال اخر فالمعلمة المتميزة بالمستقلة تعد مثل الجوهرة تحتاج الرعاية والمحافظة عليها حتي لا تخسرها المدرسة الي جانب عدم توفير جانب الضمان الصحي فجميع الهيئات لها ضمان صحي باستثناء المستقلة وهذا يؤدي للشعور بعدم الامان الي جانب التخوف من اللغة الانجليزية التي تعد تحديا كبيرا لعدد من المعلمات القطريات.
وتشيد مني بتجربة المدارس المستقلة في حد ذاتها ولكن اذا تم تنفيذ الخطة الموضوعة لها علي ارض الواقع بالفعل وتري انه لا يمكن الحكم عليها الا بعد 10 سنوات فنحن طلاب المدارس الحكومية استطعنا بالامكانات البسيطة ان نبني المبادرة ونواصل دعمها فما بالنا بطلاب المدارس المستقلة انفسهم اتصور ان المعادلة تستحق التقدير السنوي وشعر الجميع بخيبة امل ولكن لا يمكن الحكم علي التجربة في هذه الفترة البسيطة فطلابنا مازالوا طلاب الحكومة حتي الان لذا فالمبادرة تحتاج الي الدعم الاعلامي لصالحها وليس بنقدها وخاصة دعم اصحاب التراخيص فهم ملقي علي عواتقهم هموم كبيرة وتحديات خطيرة.
انتصار المناعي: معلمة تربية فنية التحقت بالعمل بالمدارس المستقلة مباشرة بعد التخرج تقول فكرة المدارس المستقلة حلوة جدا وتناسب شخصيتي حيث الرغبة في العمل بشكل غير روتيني واسلوبها افضل من المدارس الحكومية واستمتع بالدوام الذي يسليني وقد تكون نظرة انتصار في المدارس بهذه الطريقة لانها غير متزوجة فتقول انني احب العمل داخل مدرستي وعندما لا يكون هناك عمل ودوام اشعر بالملل الشديد ودائما بالمستقلة انا مشغولة ولدي اعمال اقوم بها وهذا في نفس الوقت متعة والمستقلة كل يوم هناك جديد اما الحكومية فالروتينية تحكم عمل المعلمة هكذا كانت رؤية احدي المعلمات بالمدارس المستقلة.
خلود السعدي: معلمة رياضيات تبرر وجودها بالمستقلة بأنها لم تستطع الحصول علي وظائف في اماكن اخري وتري التجربة ايضا جميلة ونظرا لانها درست بالانجليزية فلم تجد صعوبة في اللغة اما عن الصعوبات التي تجدها فتقول اولا الدوام صعب الي حد ما وطويل جدا علينا كسيدات لهن اولاد وازواج وعدد الحصص كبير جدا فنصيب المعلمة قد يصل الي 20 حصة فضلا عن الاحتياطي الذي يعد مرهقا جدا للمعلمات الي جانب قلة الرواتب مقارنة بوظائف اخري علي الرغم من ان عمل المعلمة من اكثر الوظائف تعبا ومشقة فأين التحفيز لنا كمعلمات فهناك نوع من المراقبة الشديدة علي المعلمة فتشعر المعلمة انها تحت ضغط متواصل وان هناك عينا تراقبها.
سارة النعيمي - معلمة مصادر تعلم - تشير الي انها التحقت بالمستقلة لرغبة الأهل حتي لا تعمل في مكان فيه اختلاط وتري أن المستقلة لها ايجابيات وسلبيات ومن أهم السلبيات علي حد قولها حصص الاحتياط التي تأخذها المعلمة كبيرة جداً فأصبحت حصص المكتبة ليس لها أي معني وفي ظل كل هذا الكم الكبير من الحصص مطلوب من المعلمة أن تقوم بتجهيز وتنفيذ عدد من الأنشطة الطلابية، إذن فأين الوقت لتنفيذ هذه الأنشطة ولدي هذا الكم من الحصص؟!.
نسرين حسن تؤكد أهمية نظام الأنشطة بالمدارس المستقلة لأنه يشجع علي الخلق والإبداع للطالب والمعلمة علي حد سواء، وحول صعوبات العمل تقول نسرين عدد المعلمات غير كاف مما يؤدي لنوع من الضغط علي باقي المعلمات وقد يؤدي هذا لتذمر البعض الي جانب أن نصاب المعلمة في الحصص كبير جداً قد يصل الي 18 حصة والمقابل المادي غير مناسب لطبيعة الجهد الذي نقوم به، وهناك أماكن عدة تعطي رواتب خيالية والدورات كثيرة جداً ونتمني أن تكون وسط دوام المدرسين أما خارج الدوام فتكون صعبة جداً لأن الدوام بطبيعته يتعبنا.
ريزة اليامي تري أنه مهما كانت الصعوبات في عمل المعلمة فان ذلك يتوقف بشكل كبير علي إدارة المدرسة فلا فرق بين الحكومة والمستقلة إلا في إدارات المدارس، والصعوبات تختلف حسب طبيعة كل إنسان فهناك إنسان يبحث عن المادة فيكون الاغراء المادي بالنسبة له هو الأساس في حكم الاختيار والراحة النفسية داخل المدرسة يكون لها دور كبير في مواصلة العمل فصعب أن يعمل الانسان في أجواء نفسية سيئة ويشعر بالضغط والتوتر طوال الوقت الي جانب أهمية التقدير للمعلمات وخاصة المعنوي الذي يشعرنا بالرضا والاشباع النفسي.
نوف السعدي تري أن الضغط علي المعلمة كثير جداً في المدارس المستقلة والمعلمة تقوم بأكثر من عمل في وقت واحد ومطلوب منها الإبداع والانجاز والتميز فكيف أبدع في هذه الأجواء التي أكون مضغوطة فيها ومطلوب مني أكثر من عمل فالمدارس المستقلة تزيد مهام العاملين بها حتي توفر عدد العاملين لكي لا يدفعوا رواتب أكثر فأصبح العبء علي المعلمة كبيراً جداً وكلما زادت مهام المعلمة فلا نتوقع منها الإبداع!.
أجهزة الإعلام تظلمنا بتسليط الأضواء علي السلبيات فقط
مطلوب توفير الامتيازات وحماية المعلمين من تعسف أصحاب التراخيص
كتبت - منال خيري : يعيش المعلم القطري في دوامة من التحديات والصعوبات قد تغير من مسار مستقبله، وتجعله حائراً بين حاضر متغير، ومستقبل ملئ بالتحديات.
تبدو أزمة المعلم القطري متجسدة في ظل منظومة تعليمية متغيرة، من وزارة التربية التي فقدت الكثيرين من كوادرها المتميزة، والتي انضمت للمدارس المستقلة، وبين اتجاه لتفكيك الوزارة ذاتها للانضمام للمدارس المستقلة وسط انتقادات متزايدة لأداء تجربة المدارس المستقلة ذاتها.
المعلمون القطريون في المدارس المستقلة ليسوا أسعد حالاً من زملائهم بمدارس التربية، حيث يواجهون أعباء وظيفة مضاعفة، فضلاً عن تسلط أصحاب التراخيص، وتراجع التقاليد المدرسية، كما ان وجودهم واستقرارهم الوظيفي يبدو مهدداً دائماً بكلمة من صاحب الترخيص.
ليس هذا فقط.. فمفهوم المعلم القطري في المدارس المستقلة، مازالت نار تحت الرماد، ومنها ما يتعلق بمستقبل المهنة في ظل مناهج متغيرة لرؤية متخبطة يجدون انفسهم.
عبد اللَّه يوسف أحد هؤلاء الذين التحقوا بالعمل في مجال التدريس في ظل القرار الالزامي الذي صدر منذ فترة بإلزام خريجي كليات التربية بالعمل مدرسين، فيقول عملت لمدة ثلاث سنوات كمدرس اجتماعيات للمرحلة الإعدادية وكنت وقتها انتظر الفرصة الملائمة لأترك المجال التعليمي فهو مجال صعب جداً ويحتاج إلي شخص يحب المجال ويقدره، فالتعامل مع الطلاب مشكلة كبيرة باختلاف بيئاتهم وسلوكياتهم فما الذي يجبرني أن أطيق هذا العمل؟
ويضيف ولا أخفي سراً انني كنت في معظم الأيام لا أذهب للمدرسة وأتغيب بشكل مستمر فلا أطيق العمل مدرسا وأشعر انها مهنة تتطلب شخصاً ذو معايير مختلفة، كما انها لا ترضي الجانب الابداعي لدي الشخص، فمهما كان الأمر ماذا يفعل المعلم؟ كل الأيام مثل بعضها، وان كانوا يقولون إن المدارس المستقلة فيها جانب إبداعي فهي أيضاً فيها جانب تعب ومجهود كبير لا يتحمله أي إنسان ومعلمو المدارس المستقلة من أكثر الأشخاص الذين يعانون من ضغوط صعبة، فأصبح المعلم لديه تكدس في العمل وزيادة معدل الحصص اليومية إضافة للاحتياطي وعدم تفهم المسؤولين بالمدارس.
ويذكر عبد اللَّه الرواتب ليست عالية بالمدارس المستقلة فالرواتب متدنية جداً إذا قسناها بالتعب والمجهود الذي يبذله المعلم.
ناصر المؤيد يعزي أسباب عزوف القطريين عن العمل بالمدارس إلي انخفاض الرواتب في المدارس الحكومية فالرواتب في المدارس غير مجزية، وغير مشجعة إلي جانب ان مهنة التدريس بطبيعتها متعبة ومرهقة وتحتاج إلي صبر وجلد وقوة تحمل والشباب القطري من الجيل الجديد ليس لديه هذه الصفات بوفرة، ولهذا تجذبه الوظائف الأخري التي لا يلتزم فيها بنظام حضور صارم من السابعة صباحاً وحتي الثانية بعد الظهر، وذلك عكس أي وزارة أخري، فهناك مرونة نسبية في المواعيد فضلاً عن رواتب أعلي، وفرص أوفر حظاً، وعمل مريح وأقل عناء.
إحدي المعلمات في مدرسة مستقلة - رفضت ذكر اسمها - لخصت أسباب العزوف في نقاط عدة أهمها عدم الأمان الوظيفي فلا يوجد كادر للمجلس الأعلي للتعليم، إلي جانب ان العمل بالمدارس المستقلة اثر بشكل كبير علي ترابط الأسرة القطرية والتي كان موعد الغداء بالنسبة لها موعد مقدس، فالمعلمة تعود لبيتها في الثالثة وإن كان لديها دورات وورش عمل تعود في الثامنة فأي بيت قطري يمكن ان يستقيم حاله في ظل هذا الوضع، ويقولون إن الرواتب عالية بالمستقلة أي علو بها؟ فالحكومة قريبة جداً من رواتب المستقلة علي الرغم من الجهد الكبير بالمستقلة فهذا ليس عدلاً، تضيف كنا في البداية ونحن تابعون للوزارة نعمل جميعاً كقطريات اما الآن فمع المستقلة أصبحت المدارس كلها مقيمات فاختفي العنصر البشري القطري فأصبحنا مثلما كنا طلاباً في الماضي، يدرس لنا مقيمون فأصبحنا كقطريين نشعر بالغربة داخل المدارس!.
مني البوعينين - النائبة الأكاديمية بإحدي المدارس المستقلة - تري الموضوع بشكل مختلف فتقول: لا نستطيع ان نقول ان المدارس المستقلة من أسباب العزوف فالمستقلة كتجربة لها ايجابيات وسلبيات فالمبادرة جيدة وتحتاج لتضافر الجهود ولي الشرف ان عملت في جميع أنواع المدارس بدءاً من الحكومة فالمستقلة ومروراً بالمطورة.
مني تتهم الإعلام بأنه السبب المباشر في تخويف الناس من المستقلة بسبب الهجوم المستمر عليها والتركيز في طرح سلبيات المدارس فأصبحت الصورة السائدة حول المستقلة انها متعبة ودوامها طويل ومتعب جداً ولا تتناسب مع ظروف الأسر القطرية وهنا أقول ان المرأة ما دامت خرجت للعمل فلا تتوقع ان يكون عملها مريحاً، فأي إنتاجية التي ستأتي من عمل ليس فيه كد وتعب، فكل الوظائف وليس التعليمية فقط بها تعب!.
وتضيف: ان الاسباب الحقيقية للعزوف أو ترك المدرسة نهائيا تتمثل في مجرد الخوف من التغيير في حد ذاته فنحن تعودنا علي عدم المخاطرة والتمسك بما هو حالي بالفعل الي جانب عدم الاحساس بالامان الوظيفي وهذا نابع من تمحور المدرسة المستقلة حول شخص واحد الا وهو صاحب الترخيص الذي عليه دور كبير في نجاح المدرسة من عدمه والغريب كما تقول البوعينين اننا نسينا اسماء بعض المدارس واصبحنا نقول اسماءها بأسماء صاحب الترخيص نفسه كمدرسة فلان وهذا دليل علي ذوبان المدرسة كلها في شخصية واحدة! وهذا ليس صحيحا للعملية التعليمية فنجاح المدرسة يعتمد علي فريق العمل كله.
وتؤكد مني ان الوضع يختلف قليلا لدي الرجال القطريين عن السيدات فمهنة التدريس تحتاج في الاساس الي حب وعشق فهي ليست مثل اي وظيفة وهي ليست وظيفة من لا وظيفة له والمستقلة اتصور انها جاءت لإحداث نوع من الغربلة لجميع العاملين في الحقل التعليمي فمن يحب المهنة سيواصل في المستقلة لانها تحتاج الابداع في العمل وليس الروتينية والتقليدية.
وعن الرواتب تقول قبل زيادة الرواتب كانت المعلمة بالمستقلة تشعر بالتميز المادي الذي له دور كبير في الاستمرارية ولكن مع الزيادة الاخيرة لكل قطاعات الدولة اضحي العامل المادي والتميز ليس له دور كبير في ظل تقارب رواتب الحكومة من المستقلة.
وتشير الي ان المطلوب هو توفير الامتيازات وتوفير الحماية القانونية للمعلمين في المستقلة من تعسف بعض اصحاب التراخيص مما يحفزها علي الانخراط بالمدارس والا فمن الطبيعي ان تتجه للحكومة او العمل في مجال اخر فالمعلمة المتميزة بالمستقلة تعد مثل الجوهرة تحتاج الرعاية والمحافظة عليها حتي لا تخسرها المدرسة الي جانب عدم توفير جانب الضمان الصحي فجميع الهيئات لها ضمان صحي باستثناء المستقلة وهذا يؤدي للشعور بعدم الامان الي جانب التخوف من اللغة الانجليزية التي تعد تحديا كبيرا لعدد من المعلمات القطريات.
وتشيد مني بتجربة المدارس المستقلة في حد ذاتها ولكن اذا تم تنفيذ الخطة الموضوعة لها علي ارض الواقع بالفعل وتري انه لا يمكن الحكم عليها الا بعد 10 سنوات فنحن طلاب المدارس الحكومية استطعنا بالامكانات البسيطة ان نبني المبادرة ونواصل دعمها فما بالنا بطلاب المدارس المستقلة انفسهم اتصور ان المعادلة تستحق التقدير السنوي وشعر الجميع بخيبة امل ولكن لا يمكن الحكم علي التجربة في هذه الفترة البسيطة فطلابنا مازالوا طلاب الحكومة حتي الان لذا فالمبادرة تحتاج الي الدعم الاعلامي لصالحها وليس بنقدها وخاصة دعم اصحاب التراخيص فهم ملقي علي عواتقهم هموم كبيرة وتحديات خطيرة.
انتصار المناعي: معلمة تربية فنية التحقت بالعمل بالمدارس المستقلة مباشرة بعد التخرج تقول فكرة المدارس المستقلة حلوة جدا وتناسب شخصيتي حيث الرغبة في العمل بشكل غير روتيني واسلوبها افضل من المدارس الحكومية واستمتع بالدوام الذي يسليني وقد تكون نظرة انتصار في المدارس بهذه الطريقة لانها غير متزوجة فتقول انني احب العمل داخل مدرستي وعندما لا يكون هناك عمل ودوام اشعر بالملل الشديد ودائما بالمستقلة انا مشغولة ولدي اعمال اقوم بها وهذا في نفس الوقت متعة والمستقلة كل يوم هناك جديد اما الحكومية فالروتينية تحكم عمل المعلمة هكذا كانت رؤية احدي المعلمات بالمدارس المستقلة.
خلود السعدي: معلمة رياضيات تبرر وجودها بالمستقلة بأنها لم تستطع الحصول علي وظائف في اماكن اخري وتري التجربة ايضا جميلة ونظرا لانها درست بالانجليزية فلم تجد صعوبة في اللغة اما عن الصعوبات التي تجدها فتقول اولا الدوام صعب الي حد ما وطويل جدا علينا كسيدات لهن اولاد وازواج وعدد الحصص كبير جدا فنصيب المعلمة قد يصل الي 20 حصة فضلا عن الاحتياطي الذي يعد مرهقا جدا للمعلمات الي جانب قلة الرواتب مقارنة بوظائف اخري علي الرغم من ان عمل المعلمة من اكثر الوظائف تعبا ومشقة فأين التحفيز لنا كمعلمات فهناك نوع من المراقبة الشديدة علي المعلمة فتشعر المعلمة انها تحت ضغط متواصل وان هناك عينا تراقبها.
سارة النعيمي - معلمة مصادر تعلم - تشير الي انها التحقت بالمستقلة لرغبة الأهل حتي لا تعمل في مكان فيه اختلاط وتري أن المستقلة لها ايجابيات وسلبيات ومن أهم السلبيات علي حد قولها حصص الاحتياط التي تأخذها المعلمة كبيرة جداً فأصبحت حصص المكتبة ليس لها أي معني وفي ظل كل هذا الكم الكبير من الحصص مطلوب من المعلمة أن تقوم بتجهيز وتنفيذ عدد من الأنشطة الطلابية، إذن فأين الوقت لتنفيذ هذه الأنشطة ولدي هذا الكم من الحصص؟!.
نسرين حسن تؤكد أهمية نظام الأنشطة بالمدارس المستقلة لأنه يشجع علي الخلق والإبداع للطالب والمعلمة علي حد سواء، وحول صعوبات العمل تقول نسرين عدد المعلمات غير كاف مما يؤدي لنوع من الضغط علي باقي المعلمات وقد يؤدي هذا لتذمر البعض الي جانب أن نصاب المعلمة في الحصص كبير جداً قد يصل الي 18 حصة والمقابل المادي غير مناسب لطبيعة الجهد الذي نقوم به، وهناك أماكن عدة تعطي رواتب خيالية والدورات كثيرة جداً ونتمني أن تكون وسط دوام المدرسين أما خارج الدوام فتكون صعبة جداً لأن الدوام بطبيعته يتعبنا.
ريزة اليامي تري أنه مهما كانت الصعوبات في عمل المعلمة فان ذلك يتوقف بشكل كبير علي إدارة المدرسة فلا فرق بين الحكومة والمستقلة إلا في إدارات المدارس، والصعوبات تختلف حسب طبيعة كل إنسان فهناك إنسان يبحث عن المادة فيكون الاغراء المادي بالنسبة له هو الأساس في حكم الاختيار والراحة النفسية داخل المدرسة يكون لها دور كبير في مواصلة العمل فصعب أن يعمل الانسان في أجواء نفسية سيئة ويشعر بالضغط والتوتر طوال الوقت الي جانب أهمية التقدير للمعلمات وخاصة المعنوي الذي يشعرنا بالرضا والاشباع النفسي.
نوف السعدي تري أن الضغط علي المعلمة كثير جداً في المدارس المستقلة والمعلمة تقوم بأكثر من عمل في وقت واحد ومطلوب منها الإبداع والانجاز والتميز فكيف أبدع في هذه الأجواء التي أكون مضغوطة فيها ومطلوب مني أكثر من عمل فالمدارس المستقلة تزيد مهام العاملين بها حتي توفر عدد العاملين لكي لا يدفعوا رواتب أكثر فأصبح العبء علي المعلمة كبيراً جداً وكلما زادت مهام المعلمة فلا نتوقع منها الإبداع!.