المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : عيد النملة!!


كرباج
02-04-2010, 07:45 AM
عيد النملة!!

بقلم// ابتسام حمود آل سعد

يوم الرابع عشر من شهر فبراير الجاري سيضيء باللون الأحمر..
هكذا قالها لي أحدهم وهو يصرخ:
الفالنتاين يا ابتسام!!.. عيد الحب والرقة بس للي يستحقه!!..
بعد أيام سيتلوّن العالم بلون الورود والقلوب الحمراء احتفالاً بما يسمى بعيد الحب..
وستصبح لغة الجميع في ذاك اليوم لا لغة له إلا لغة (أحبك وييجي توم كروز جنب حلاوتك ورجولتك إيه)؟!..
وفي اليوم التالي تتغير اللغة لتصبح (أحب فيك إيه جتك نيلة وانت شبه عادل إمام)؟!!..
هكذا يأتي الرابع عشر من فبراير من كل عام ليذوب الجميع في اللون الأحمر وتنتعش تجارة الورود والقلوب ودمى الدببة ويغرق العالم في الإهداءات وتبادل بطاقات الحب..
نعم هذا شأن أولئك الذين لا دين لهم ولا ضوابط شرعية تحكمهم لكن ماذا نقول عن أنفسنا ونحن خير أمة أخرجت للناس؟..
ماذا نقول عن أمة محمد التي تغرق اليوم مثلها مثل باقي الأمم الجاهلة بهذا العيد (التافه) وغيره من الأعياد الدخيلة مثل أعياد رأس السنة والهالوين وعيد الشجرة وربما ابتدعنا عيداً للنملة وهي كلها أعياد لا تعبر إلا عن عقول جوفاء ومشاعر متبلدة لا تستيقظ إلا في يوم واحد من العام مثله مثل عيد الأم الذي يعبر بصراحة مخيفة ان الأم في الغرب كيان منسي مهمل لا يتذكرها أبناؤها إلا في يوم الحادي والعشرين من مارس من كل سنة!!.. هل يعقل أن تصل بنا هذه (الإمعية) لهذه الدرجة فنقلد ما لا يتقبله دين أو عرف أو عقل!!.

في صور تداولتها الصحف والمنتديات الإلكترونية نقلت بعض مظاهر عيد الحب الفائت في المدن العربية والإسلامية وكيف ازدهرت محال الورد والهدايا بجموع (المحبين) الذين يخبئون مفاجآت سارة لشركائهم في هذه المناسبة
وربما يقول البعض: وما العيب الذي يمنع أن نفرح ليوم يمكننا اعتباره عيداً ويحق للجميع أن يفرح فيه وينبذ الحزن من قلبه؟..
وأنا أجيبه بسؤال أيضاً: ولماذا لا نفرح كل يوم إن عرفنا أن نسعد أنفسنا بأشياء لا تكون حجة علينا بل لنا؟..
لماذا لا نجعل أعيادنا الحقيقية هي الفرحة التي تستحق هذا الاهتمام وهي — والله — أولى بذلك؟..
فمن المخجل حقاً أن نحتفل بعيد لا ناقة لنا فيه ولا جمل ولم تزل مجزرة غزة عالقة بالذاكرة ولا تزال رائحة الدم تفوح زكية من الزوايا والشوارع والأحياء والدور والمساجد المهدمة؟؟..
هل هذا هو الفرح الذي وعدنا به أنفسنا ونحن نجأر بالدعاء في تلك الأيام العصيبة أن يفرج الله على أهل غزة ويهلك اليهود والصهاينة بيدنا لا بيد مجلس الأمن وخريطة الطريق؟..
هذا هو الخجل الذي يجب أن نشعر به فإن كنا سنغرق بعد أيام باللون الأحمر القاني فأبناء غزة لا يزالون يتمرغون بالدم الأحمر الذي يفوق لون الورود والقلوب احمراراً ووهجاً و.. ألماً بلا شك!!..
يمكنكم — ولكم الحق في هذا — أن تروني فتاة معقدة تحلق عكس التيار الذي يسير بقوة ولكني لست كذلك والحمد لله والأمر هو أن لدي وجهة نظر لا أحب أن يغيرها أحد إلا بإقناعي بعكسها أو خطئها وعيد الفالنتاين هذا هو بالنسبة لي عيد وثني لا يمكنني إدراجه في قائمة أفراحي التي أخصص لها يوماً واحداً لأتغنى بالحبيب وفي اليوم الثاني لا أترك عيباً فيه إلا ونشرته له على الحبال.. وما حدث في غزة ولاتزال آثاره الدامية باقية على الوجوه والشوارع الفلسطينية هو الذي لا يمكن لأي أحد أن ينساه ويحتفل بورود وقلوب وما شابه ولا أدعي المثالية إن قلت إن الواجب الذي يلح على جميع شباب هذه الأمة هو فضح الإرهاب الإسرائيلي وفهم معطيات وتاريخ قضيتنا العادلة في حقنا في إقامة دولة فلسطين.. فقد بات يكفينا من إلهاء لشبابنا عن قضية منذ أجيال مرت ولا تزال هي القضية نفسها وذلك بأغانٍ وكليبات ورقص وأعياد لا هدف لها سوى جرنا إلى الحضيض.

قرأت ان شركة الخطوط القطرية كانت قد انضمت إلى حملة أعقبت مجزرة غزة كان هدفها جمع مليون شمعة وارسالها لشعب غزة انبثقت فكرتها لدى سيدة فلسطينية مقيمة في بريطانيا ولقيت اهتماماً كبيراً في أكثر من 75 دولة في العالم وأنا لا أريد أن أنتقص من الفكرة ولكن هل ما يريده أهل غزة هو الشموع؟
وما الذي يمكنها أن تفعله الشموع التي تتراس الدور الفلسطينية لانقطاع الكهرباء الدائم عنهم؟..
هم يحتاجون إلى أكثر من (الرسالة العاطفية) التي تتضمنها هذه الحملة ولأقلها صراحة غزة لم تعد تريد تضامناً ووقوفاً وجدانياً فقد ملت ومات معها شعبها من ذلك، هي تريد التحرك الفعلي الذي يضمن لها الحياة الكريمة والأمان الذي أصبحت ذاكرتها تخلو من تخيل ملامحه وشرحه لأطفالها الذين يتملكهم الخوف دائماً حتى من نور الشموع الذي يكسر حدة الظلام ولكنه يُحيل الاجساد طيوفاً وأشباحاً مخيفة ترعبهم..
وغزة لم يرعبها الظلام يوماً مادامت تسير في شوارعها وأحيائها ولكن وجود المحتل هو ما يقض مضاجعها التي لم تعرف الراحة والأمان يوماً.. هذا ما تريده غزة ولم ولن تكون الشموع هي الحل والتي للأسف تدخل من ضمن هدايا عيد الحب للذين سيتبادلون اليوم وعود الوفاء وعهود الإخلاص وغيرهم يئن تحت وطأة حرمان الأم والأب والابن ويريدون كسرة خبز تشبع جوعهم..
آآخ يا زمن لو كنت رجلاً لربما أحببتك رغم قسوتك وظلمك!!!.


فاصلة اخيرة:
كلما حاولت إلغاءَ ضميري
لم يطاوعني ضميري!!
آسرٌ..
ما فكَّ أسري مرةً
إلا بشرطٍ
هو: أن يغدو أسيري!

|{~ديمووور~}|
02-04-2010, 07:49 AM
فاصلة اخيرة:
كلما حاولت إلغاءَ ضميري
لم يطاوعني ضميري!!
آسرٌ..
ما فكَّ أسري مرةً
إلا بشرطٍ
هو: أن يغدو أسيري!


يعطيك العافيه ع النقل

بن نايفه
02-04-2010, 08:37 AM
بارك الله فيك والله المستعان

قطري من قدي
02-04-2010, 12:13 PM
لا حول ولا قوة الا بالله صدقوني اهم يسوون جي عشان التجاره والفلوس بس

بدر المحبة
02-04-2010, 01:08 PM
الله المستعان

مريوم
02-04-2010, 02:46 PM
حسبي الله ونعم الوكيل

أم عبدالله*
02-06-2010, 09:12 PM
السلام عليكم.

جزاك الله خير على الطرح والكاتبة آل سعد متميزة في كتاباتها.. جعله الله في ميزان حسنات الكتابة ولك مثلها على النقل