QATAR
05-12-2008, 07:09 AM
هل يستمر غياب الإنارة عن الشوارع الرئيسية؟!
انقطاع متكرّر للمياه.. وغياب تام للنظافة!
دوّارات صغيرة.. والجزر ما زالت ترابية!
الاهتمام بالصرف الصحي.. ومكافحة البعوض بالمبيدات الحشرية.. مطلبان ملحّان!
عبد الكريم البليخ :
تبدو المشاهدات، لأول وهلة لمن يحاول زيارة المنطقة الصناعية أنها مجرد صور عابرة، يمكن تجاوزها، والتغلّب عليها، في حال وفّرنا لها بعض المقوّمات الخدمية، وهذا ما لاحظناه، ولمسناه بصورة أكيدة، من خلال وقائع الحياة المعاشة، في هذا المكان، الذي ما أن تراه حتى يُثيرك منظره المزري - المخجل، حقاً، والسبب هو برنامج التحديث والتطوير الذي لحق بأجزاء كبيرة من أبنيتها، وتحديث وتجديد البنية التحتية فيها.
نحاول، من خلال هذا التحقيق، تسليط الضوء على الواقع الذي يعيشه الصناعيون والعاملون الذين يمارسون عملهم في ظل ظروف مهنية قاسية، نتيجة غياب أبسط الأسس الكفيلة التي يُمكن أن تُسهم في حل الكثير من المعضلات، التي طالما تصبُّ في خدمة العامل، وأصحاب الكراجات، والورش الحرفية، وأهمّها، أماكن السكن التي يأوي إليها العاملون بعد عناء يومٍ كامل، أضف إلى ذلك، الوقوف عند أهم المشكلات التي يعانون منها، وتصوير الواقع الخدمي برمّته، بدءاً من حال الشوارع المؤسي، وكثرة الحفريات التي لحقت غالبيتها بعطبٍ شديد، وانتهاءً بالغبار الذي أخذ يُشكّل حالة احباط لدى المقيمون فيها.. وهي بحاجة ملحّة للاهتمام بها أسوةً بغيرها من المناطق السكنية الأخرى، ودوّرها الفاعل في ترفيه المواطن، ناهيك عن المطالب، والاحتياجات الأخرى التي يعانيها العاملون فيها، وانتهاءً بأبسط الخدمات الضرورية، كالماء، وإنارة الشوارع بالكهرباء، وانتشار البعوض، وغياب المستوصف الصحي، والمطاعم، واحتياجات أخرى يجب تلبيتها لأهميتها في استمرار العيش في أريحية تامة.
لحظ الأقمصة الاسفلتية!
زائر المنطقة الصناعية اليوم، ما يلفت نظره، هو سعة مساحتها، وتعدّد محالها، (الكراجات) ودورها في خدمة المواطنين، من خلال المساهمة في حلحلة معاناة الأخوة السائقين، والوقوف على إصلاح آلياتهم ضمن ظروف خدمية، ما زالت بحاجة للكثير من المقوّمات الضرورية للنهوض بها، وأوّلها: الشوارع التي أصاب معظمها العطب، إن لم نقل التخريب، نتيجة سير الآليات الثقيلة فوقها بحمولات كبيرة، وتوّزع هذه الحفريات هنا، وهناك، وهذا ما أساء للمدينة بصورة عامة، كشارع عشرة، وخمسة عشر، وثلاثة وعشرين القريب جداً من سوق عطية وغيرها، وإهمال أرصفتها الفسيحة الترابية، وجزرها المنصّفة، التي هي الأخرى تحوّلت إلى أتربة أخذت تشلّ الحركة المرورية.
فالحفريات طالت غالبية شوارعها، على الرغم من تجديد بعض الشوارع الرئيسة فيها، والتي أضافت لمسةً جمالية دفعت بالقاطنين فيها الى الاريحية التي تركتها في نفوسهم، الاّ أنه لا زال هناك الكثير غيرها، يلّزمها المتابعة الحثيثة للإسراع في انجازها للتخفيف من حوادث السير، ناهيك عن أن تسويتها، ولحظها بقميص اسفلتي جديد يدفع الى التمسّك بها، لاسيما وأنها تضمّ شريحةً واسعةً وكبيرةً جداً من العمالة، وغيرهم من الحرفيين المهرة، وبأعداد كبيرة جداً فرض عليهم واقع الحال، أن يكونوا في هذا المكان للعديد من الأسباب، وأهمها: قربهم من مواقع عملهم، ناهيك عن المأوى الخاص بهم، وان كان فيه بعض الاجحاف بحق الأغلبية منهم، الاّ أنه يبقى أفضل من بقائهم خارج الاطار الذي يجعلهم عرضةً للشارع، وهذا ما يحاول، حتى، صاحب المنشأة الاستفادة منه، وهم في الوقت نفسه، راضين في حياتهم هذه، وتقبلوها على مضض، والسبب هو غلاء آجار السكن، الذي دق أطنابه في كافة مناطق الدوحة!
تساؤلات.. ومشاهدات مؤسية!
هذه المشاهد المؤسية، واللافتة للنظر، يلّزمها المعالجة الفورية للإقلاع بواقع المنطقة الصناعية المهملة حقاً، والى متى؟!
الشرق تابع عن كثب واقع نشاط المنطقة الصناعية، وآفاق تطويره، والأسباب الحقيقية وراء كثرة الحفريات، وانتشار القمامة بشكلٍ لافت!
فالضرورة، تقتضي القضاء عليها، وإزالتها، والتخلّص منها تحت أي ظرفٍ كان!
الحفريات، والمطبات، أخذت تُشكل عبئاً غير عادياً بالنسبة للآلية، والمواطن في آن معاً، وتأثيرها المباشر على أداء عملها، وهذا ما يُسبب الكثير من الأعطال لهذه السيارات التي تجتاز هذه الشوارع التي تُعاني من وجود الحفريات الكثيرة، وعلى ضوئها تحوّلت البعض من هذه الشوارع إلى حالة من الضباب، بسبب الغبار الكثيف الذي تُثيره السيارات المارّة، ناهيك عن الكسارات التي تحكي هي الأخرى رواية أخرى!
والسؤال هو: ما هي الإجراءات التي تم اتخاذها حيال هذا الواقع المؤسي؟ وهل هناك خطّة عمل طموحة للعمل على رصفها وإظهارها بصورة أكثر جمالية أسوةً بغيرها؟ ناهيك عن غياب اللوحات الإرشادية، والإنارة عن الشوارع.
وللوقوف على الاحتياجات الضرورية في الصناعية، التقى الشرق العديد من المواطنين والمقيمين، وحتى الزائرين، وعبّروا عن رؤيتهم لهذا الواقع، ومشاركتهم فيه.
غياب الصرف الصحي .. والمطاعم!
سمير محمد، صاحب محال، قال: تُواجهنا المزيد من المشكلات، وهي بحاجة لحلول جذرية لتجاوزها، وأهمّها مشكلة الصرف الصحي، الذي بتنا نُعاني منها بشكلٍ لافت، إضافةً إلى عدم توافر المطاعم، والموجود منها بحاجة لنظافة أكثر!
هذه المطاعم، يمكنها أن تُلبّي رغبة عمّال الصناعية الذين يبذلون جهداً غير عادي، وهذا ما يدفعهم إلى البحث عن مطاعم لسد رمقهم من الجوع الذي أنهكهم طوال يوم عمل كامل، مما يضطرهم إلى البحث عن مطاعم أخرى تسدُّ الرمق، دون جدوى.
بمعنى، أنه لا يوجد في الصناعية العدد الكافي من المحال القادرة على تلبية طلبات هؤلاء العمّال، وان توافر عددٍ ضئيل من هذه المطاعم، الا أنها - وبصراحة - بحاجة لمراقبة صحية أكثر.!
ناهيك - وهذا الأهم - عن اغلاق أغلب الطرق المؤدية من والى الصناعية، والسبب هو الازدحام الشديد، أضف الى مشكلة وقوف المركبات الثقيلة في أماكن غير صحيحة، وهذا بلا شك، يُسبب ضيقاً في عرض الشوارع، ما يعني عرقلة المرور، وحدوث ما لا يُحمدُ عقباه..
دفع المعلوم
خليل الموسى، قال: يجب إعادة الاهتمام بتخطيط موقع الصناعية، بصورة أفضل.. والسماح بترخيص محطات بترول إضافية، بالإضافة إلى المحطات الثلاث القائمة حالياً.. وقلّة العدّد الحالي يخلقُ الازدحام بشكلٍٍ دائم، حتى أن عامل المحطّة بات يمتنع عن تزويد أصحاب الآليات الثقيلة بصورةٍ خاصة أية كمية كانت إلاّ بعد أن يلجأ إلى دفع المعلوم بذريعة عدم توفّر الوقود، وهذا ما يدفع بسائق الآلية الامتثال لرغباته، وإلاّ خرج من المحطّة خالي الوفاض، ما يضطره ذلك إلى دفع بعض الريالات زيادة عن المبالغ المستحقّة (بقشيق)، أو العمل على تقليص الكمية المخصصّة المدفوع قيمتها مسبقاً، ولتكون الحصيلة في نهاية اليوم تصبُّ في جيب ذاك العامل، أو غيره.
البحث عن اسطوانة الغاز!
فارس الرويجح، سائق آلية ثقيلة، قال: المشكلة الأخرى التي يمكن أن نقف عندها، هي عدم توافر اسطوانة الغاز إلا في أماكن بعيدة، والمفروض أن تكون في أماكن قريبة من سكن العاملين بدلاً من بذل طاقة غير معقولة حتى يصل العامل الى مراده من خلال الباعة الجائلين، واللجوء إلى هذا الحل أفضل لتلبية أصحاب الكراجات، والورش، والمقيمين الذين تصيبهم الحيرة للحصول على عبوة غاز، وهذا الحل سهل جداً في حال بادرت الجهات المعنية بإلزام الباعة بهذا الإجراء، وهو بسيط جداً، ويجب العمل فيه.
فايق بن سهيل، ومحمد عبدالله، قالا: المعاناة في الواقع كبيرة، وأهمّها مشكلة السرعة الزائدة التي يلجأ إليها أصحاب سيارات الحمولات الثقيلة، وبات يُعاني منها المقيمون، وأصحاب الورش، بالإضافة إلى انتشار البعوض الذي يجب مكافحته من خلال القضاء عليه برشّه بالمبيدات الحشرية.
والحاجة إلى مستوصف صحي
معيض فرحان، قال: نأمل الإسراع ببناء مستوصف صحي، أو على الأقل مركز طوارئ بتجهيزات متواضعة ليتسنى له إسعاف المرضى الذين تضطرهم ظروفهم المادية الصعبة اللجوء إليه، كما نرجو إعادة تخطيط المنطقة الصناعية إلى واقع أفضل مما هي عليه اليوم، ليتماشى مع التقدم الكبير، والنهضة الشاملة التي تعيشها دولة قطر في الوقت الحالي.
خليل أحمد عبدالرشيد، و ثائر العلي، قالا: هناك معاناة نأمل الاستجابة لها، وهي غياب شبكة كيوتل في تأمين الاتصال حيث يضطر المشترك إلى الخروج من المنزل حتى يتمكن من تحقيق الاتصال بالرقم المطلوب، لاسيما أنه في الغالب نجد بأن الخطوط مشغولة، «وأعد الطلب مرةً أخرى».. هذه العبارة مللناها، وسئمنا من تردّدها، والحل يكمن بتهيئة خطوط كيوتل بصورةٍ أفضل، من خلال الاهتمام بتوزيع شبكتها بشكلٍ صحيح ليتسنى للمواطن والمقيم تأمين طلبه بعيداً عن الانتظار الذي قد يضطّره إلى إلغاء المكالمة نهائياً.
وغياب المساجد!
حنا عزيز عسّاف حدّاد، قال: من بين الاحتياجات الضرورية، التي تفتقدها المنطقة الصناعية، هي قلّة عدد المساجد الموزّعة فيها، أما المشكلة الأخرى فنتلمسها في باصات النقل الداخلي كروة، حيث نجد بأنها تمرّ في شوارع محددّة، والضرورة تقتضي مرورها في كافة شوارع الصناعية الداخلية لتُساهم في خدمة المواطن بصورةٍ أفضل، هذا ما يدفع الأشخاص المقيمين فيها إلى انتظار تكسي كروة التي يلحظ أن أغلب سائقيها غير مبالين بالمواطن، والسبب عدم توقفهم له، أو بالأحرى (تطنيشه) ما يلجئه ذلك إلى طرق أخرى بات يعرفها الكثيرون من المقيمين في الصناعية وغيرها.
ضيق الشوارع وإهمال الكراجات!
علي المرّي زائر، قال: ما يمكن أن نقول عنه، بصراحة من معاناة، هي مشكلة ضيق الشوارع، وصغر الدوّارات، والمطلوب هو إزالتها، والعمل على توسعتها لتتناسب مع حالة الازدحام الذي تُعاني منه.
كما لا يفوتنا أن نذكر، هو إهمال الكراجات في هذا الموقع.. والمطلوب تنظيمها بصورةٍ أفضل، وتوضيح صور الدلالة بحيث تتماشى مع التطور والتقدّم الذي تعيشه الدوحة، التي سبق لها وان احتضنت جميع الأنشطة والفعاليات المختلفة، وهذا يعني ضخّ مبالغ لا يستهان بها للاهتمام بالصناعية التي تعيش واقعاً خدمياً سيئاً جداً بأسرع وقتٍ ممكن.
وخدمات منسية
هلال الشرابي، قال: أستغرب ما أراه اليوم في موقع السكن بالصناعية، وكأننا نعيش في مخيمات مجهولة، والسبب كما ترى غياب أبسط المقوّمات الخدمية، وأهمها المياه، والتي تأتي بشكلٍٍ متقطع، وقد تصل في بعض الأحيان إلى انقطاع تام، أضف إلى أنها غير نظيفة، وهذا ما ينتج عنه إصابات (البحصة) بين صفوف العمال.
خالد هنّاوي، سائق آلية ثقيلة، قال: واقع السكن السيء يدفعنا مكرهين إلى الإقامة فيه بصورةٍ إجبارية، وهو مؤلف من غرفتين، غير مجهزة بالشكل الصحيح، وتضمّ أكثر من 23 شخصاً، وقد يصل العدد إلى أكثر من ذلك بكثير.. وهذا يضطرنا إلى دفع مبلغ 5000 آلاف ريال قطري كإيجار شهري.
تصوّر بالله عليك، هل تستحق هذه الغرف السيئة دفع هذا المبلغ الضخم، والإقامة في مكان غير مقبول تماماً، وفوق ذلك غياب تام لأبسط الخدمات، بدليل أنه سبق وأن شبَّ حريق في الغرف القريبة جداً من المكان الذي نقيم فيه في صيف العام الماضي، والتهم ثلاث غرف بسبب وجود ماس كهربائي نتيجة الأخطاء الفنية في التوصيلات الكهربائية، وقضى، وللأسف، على كامل أثاث وملابس الأخوة المقيمين فيها. فهل يُعقل ذلك؟ هل من حل؟ متى، وكيف؟
محمد حمود فريج، عامل في احدى الورش، قال: هناك غياب لرجال المرور عن لجم السائقين في ارتكاب المخالفات، وتجاوزهم للسيارات الصغيرة، وغيرها، كما نلحظ أنه يتمُّ إيقاع المخالفات من قبل البلدية في غير محلّها، مثال ذلك، تشويه المنظر العام، ومخالفات أخرى ما أنزل الله بها من سلطان!
المزيد من الاهتمام
ما نريد أن نخلص إليه في هذه المتابعة، هو الاهتمام بالواقع الخدمي في المنطقة الصناعية، أسوةً بغيرها من المناطق السكنية الأخرى، لأهميتها.. وإبراز دوّرها الحضاري في حياة الحرفي، والعامل الصناعي العادي، ولقيمتها الاقتصادية أيضاً، والإسراع في تهيئة الشوارع الحالية، والعمل على مدّها بقميص إسفلتي، وهذا مما يضفي عليها لمسةً جمالية، تتناسب والشكل الذي أخذت تظهر فيه الدوحة اليوم، وما تشهده من تطوّر متسارع.
هذا الإجراء، بالتأكيد، يتطلب متابعات متواصلة، نأمل من المعنيين ايلائها المزيد من الاهتمام، لإظهارها بصورةٍ أكثر إشراقاً، وهذه الصورة، سيكون لها نكهتها الخاصة في حال تحقّقت، ونرجو من الأخوة المسؤولين أن يبادروا بالعناية بالمنطقة الصناعية، أكثر فأكثر، لاسيما وأنها تلعب دوراً مهماً في الحياة الاقتصادية، والمعيشية بالنسبة لأعداد المقيمين فيها الذين يتخذون منها مأوى اضطرارياً، على الرغم من حالتها السيئة التي صارت لا تسرُّ أحداً.
ويبقى السؤال الأهم: هل نجنّد كل ما هو متاح، اليوم، للاقلاع بواقع المدينة الصناعية، والتي أضحت بحاجة لاهتمام أكثر، لأهميتها، ودوّرها في الحياة الاجتماعية، والاقتصادية بشكلٍ عام؟
مناداة، نضعها بيد الجهات المعنية، عسى ولعل أن تلقى الاستجابة الكفيلة لتجاوزها، للارتقاء بخدماتها المنسية، وهذا ما نرجوه.
انقطاع متكرّر للمياه.. وغياب تام للنظافة!
دوّارات صغيرة.. والجزر ما زالت ترابية!
الاهتمام بالصرف الصحي.. ومكافحة البعوض بالمبيدات الحشرية.. مطلبان ملحّان!
عبد الكريم البليخ :
تبدو المشاهدات، لأول وهلة لمن يحاول زيارة المنطقة الصناعية أنها مجرد صور عابرة، يمكن تجاوزها، والتغلّب عليها، في حال وفّرنا لها بعض المقوّمات الخدمية، وهذا ما لاحظناه، ولمسناه بصورة أكيدة، من خلال وقائع الحياة المعاشة، في هذا المكان، الذي ما أن تراه حتى يُثيرك منظره المزري - المخجل، حقاً، والسبب هو برنامج التحديث والتطوير الذي لحق بأجزاء كبيرة من أبنيتها، وتحديث وتجديد البنية التحتية فيها.
نحاول، من خلال هذا التحقيق، تسليط الضوء على الواقع الذي يعيشه الصناعيون والعاملون الذين يمارسون عملهم في ظل ظروف مهنية قاسية، نتيجة غياب أبسط الأسس الكفيلة التي يُمكن أن تُسهم في حل الكثير من المعضلات، التي طالما تصبُّ في خدمة العامل، وأصحاب الكراجات، والورش الحرفية، وأهمّها، أماكن السكن التي يأوي إليها العاملون بعد عناء يومٍ كامل، أضف إلى ذلك، الوقوف عند أهم المشكلات التي يعانون منها، وتصوير الواقع الخدمي برمّته، بدءاً من حال الشوارع المؤسي، وكثرة الحفريات التي لحقت غالبيتها بعطبٍ شديد، وانتهاءً بالغبار الذي أخذ يُشكّل حالة احباط لدى المقيمون فيها.. وهي بحاجة ملحّة للاهتمام بها أسوةً بغيرها من المناطق السكنية الأخرى، ودوّرها الفاعل في ترفيه المواطن، ناهيك عن المطالب، والاحتياجات الأخرى التي يعانيها العاملون فيها، وانتهاءً بأبسط الخدمات الضرورية، كالماء، وإنارة الشوارع بالكهرباء، وانتشار البعوض، وغياب المستوصف الصحي، والمطاعم، واحتياجات أخرى يجب تلبيتها لأهميتها في استمرار العيش في أريحية تامة.
لحظ الأقمصة الاسفلتية!
زائر المنطقة الصناعية اليوم، ما يلفت نظره، هو سعة مساحتها، وتعدّد محالها، (الكراجات) ودورها في خدمة المواطنين، من خلال المساهمة في حلحلة معاناة الأخوة السائقين، والوقوف على إصلاح آلياتهم ضمن ظروف خدمية، ما زالت بحاجة للكثير من المقوّمات الضرورية للنهوض بها، وأوّلها: الشوارع التي أصاب معظمها العطب، إن لم نقل التخريب، نتيجة سير الآليات الثقيلة فوقها بحمولات كبيرة، وتوّزع هذه الحفريات هنا، وهناك، وهذا ما أساء للمدينة بصورة عامة، كشارع عشرة، وخمسة عشر، وثلاثة وعشرين القريب جداً من سوق عطية وغيرها، وإهمال أرصفتها الفسيحة الترابية، وجزرها المنصّفة، التي هي الأخرى تحوّلت إلى أتربة أخذت تشلّ الحركة المرورية.
فالحفريات طالت غالبية شوارعها، على الرغم من تجديد بعض الشوارع الرئيسة فيها، والتي أضافت لمسةً جمالية دفعت بالقاطنين فيها الى الاريحية التي تركتها في نفوسهم، الاّ أنه لا زال هناك الكثير غيرها، يلّزمها المتابعة الحثيثة للإسراع في انجازها للتخفيف من حوادث السير، ناهيك عن أن تسويتها، ولحظها بقميص اسفلتي جديد يدفع الى التمسّك بها، لاسيما وأنها تضمّ شريحةً واسعةً وكبيرةً جداً من العمالة، وغيرهم من الحرفيين المهرة، وبأعداد كبيرة جداً فرض عليهم واقع الحال، أن يكونوا في هذا المكان للعديد من الأسباب، وأهمها: قربهم من مواقع عملهم، ناهيك عن المأوى الخاص بهم، وان كان فيه بعض الاجحاف بحق الأغلبية منهم، الاّ أنه يبقى أفضل من بقائهم خارج الاطار الذي يجعلهم عرضةً للشارع، وهذا ما يحاول، حتى، صاحب المنشأة الاستفادة منه، وهم في الوقت نفسه، راضين في حياتهم هذه، وتقبلوها على مضض، والسبب هو غلاء آجار السكن، الذي دق أطنابه في كافة مناطق الدوحة!
تساؤلات.. ومشاهدات مؤسية!
هذه المشاهد المؤسية، واللافتة للنظر، يلّزمها المعالجة الفورية للإقلاع بواقع المنطقة الصناعية المهملة حقاً، والى متى؟!
الشرق تابع عن كثب واقع نشاط المنطقة الصناعية، وآفاق تطويره، والأسباب الحقيقية وراء كثرة الحفريات، وانتشار القمامة بشكلٍ لافت!
فالضرورة، تقتضي القضاء عليها، وإزالتها، والتخلّص منها تحت أي ظرفٍ كان!
الحفريات، والمطبات، أخذت تُشكل عبئاً غير عادياً بالنسبة للآلية، والمواطن في آن معاً، وتأثيرها المباشر على أداء عملها، وهذا ما يُسبب الكثير من الأعطال لهذه السيارات التي تجتاز هذه الشوارع التي تُعاني من وجود الحفريات الكثيرة، وعلى ضوئها تحوّلت البعض من هذه الشوارع إلى حالة من الضباب، بسبب الغبار الكثيف الذي تُثيره السيارات المارّة، ناهيك عن الكسارات التي تحكي هي الأخرى رواية أخرى!
والسؤال هو: ما هي الإجراءات التي تم اتخاذها حيال هذا الواقع المؤسي؟ وهل هناك خطّة عمل طموحة للعمل على رصفها وإظهارها بصورة أكثر جمالية أسوةً بغيرها؟ ناهيك عن غياب اللوحات الإرشادية، والإنارة عن الشوارع.
وللوقوف على الاحتياجات الضرورية في الصناعية، التقى الشرق العديد من المواطنين والمقيمين، وحتى الزائرين، وعبّروا عن رؤيتهم لهذا الواقع، ومشاركتهم فيه.
غياب الصرف الصحي .. والمطاعم!
سمير محمد، صاحب محال، قال: تُواجهنا المزيد من المشكلات، وهي بحاجة لحلول جذرية لتجاوزها، وأهمّها مشكلة الصرف الصحي، الذي بتنا نُعاني منها بشكلٍ لافت، إضافةً إلى عدم توافر المطاعم، والموجود منها بحاجة لنظافة أكثر!
هذه المطاعم، يمكنها أن تُلبّي رغبة عمّال الصناعية الذين يبذلون جهداً غير عادي، وهذا ما يدفعهم إلى البحث عن مطاعم لسد رمقهم من الجوع الذي أنهكهم طوال يوم عمل كامل، مما يضطرهم إلى البحث عن مطاعم أخرى تسدُّ الرمق، دون جدوى.
بمعنى، أنه لا يوجد في الصناعية العدد الكافي من المحال القادرة على تلبية طلبات هؤلاء العمّال، وان توافر عددٍ ضئيل من هذه المطاعم، الا أنها - وبصراحة - بحاجة لمراقبة صحية أكثر.!
ناهيك - وهذا الأهم - عن اغلاق أغلب الطرق المؤدية من والى الصناعية، والسبب هو الازدحام الشديد، أضف الى مشكلة وقوف المركبات الثقيلة في أماكن غير صحيحة، وهذا بلا شك، يُسبب ضيقاً في عرض الشوارع، ما يعني عرقلة المرور، وحدوث ما لا يُحمدُ عقباه..
دفع المعلوم
خليل الموسى، قال: يجب إعادة الاهتمام بتخطيط موقع الصناعية، بصورة أفضل.. والسماح بترخيص محطات بترول إضافية، بالإضافة إلى المحطات الثلاث القائمة حالياً.. وقلّة العدّد الحالي يخلقُ الازدحام بشكلٍٍ دائم، حتى أن عامل المحطّة بات يمتنع عن تزويد أصحاب الآليات الثقيلة بصورةٍ خاصة أية كمية كانت إلاّ بعد أن يلجأ إلى دفع المعلوم بذريعة عدم توفّر الوقود، وهذا ما يدفع بسائق الآلية الامتثال لرغباته، وإلاّ خرج من المحطّة خالي الوفاض، ما يضطره ذلك إلى دفع بعض الريالات زيادة عن المبالغ المستحقّة (بقشيق)، أو العمل على تقليص الكمية المخصصّة المدفوع قيمتها مسبقاً، ولتكون الحصيلة في نهاية اليوم تصبُّ في جيب ذاك العامل، أو غيره.
البحث عن اسطوانة الغاز!
فارس الرويجح، سائق آلية ثقيلة، قال: المشكلة الأخرى التي يمكن أن نقف عندها، هي عدم توافر اسطوانة الغاز إلا في أماكن بعيدة، والمفروض أن تكون في أماكن قريبة من سكن العاملين بدلاً من بذل طاقة غير معقولة حتى يصل العامل الى مراده من خلال الباعة الجائلين، واللجوء إلى هذا الحل أفضل لتلبية أصحاب الكراجات، والورش، والمقيمين الذين تصيبهم الحيرة للحصول على عبوة غاز، وهذا الحل سهل جداً في حال بادرت الجهات المعنية بإلزام الباعة بهذا الإجراء، وهو بسيط جداً، ويجب العمل فيه.
فايق بن سهيل، ومحمد عبدالله، قالا: المعاناة في الواقع كبيرة، وأهمّها مشكلة السرعة الزائدة التي يلجأ إليها أصحاب سيارات الحمولات الثقيلة، وبات يُعاني منها المقيمون، وأصحاب الورش، بالإضافة إلى انتشار البعوض الذي يجب مكافحته من خلال القضاء عليه برشّه بالمبيدات الحشرية.
والحاجة إلى مستوصف صحي
معيض فرحان، قال: نأمل الإسراع ببناء مستوصف صحي، أو على الأقل مركز طوارئ بتجهيزات متواضعة ليتسنى له إسعاف المرضى الذين تضطرهم ظروفهم المادية الصعبة اللجوء إليه، كما نرجو إعادة تخطيط المنطقة الصناعية إلى واقع أفضل مما هي عليه اليوم، ليتماشى مع التقدم الكبير، والنهضة الشاملة التي تعيشها دولة قطر في الوقت الحالي.
خليل أحمد عبدالرشيد، و ثائر العلي، قالا: هناك معاناة نأمل الاستجابة لها، وهي غياب شبكة كيوتل في تأمين الاتصال حيث يضطر المشترك إلى الخروج من المنزل حتى يتمكن من تحقيق الاتصال بالرقم المطلوب، لاسيما أنه في الغالب نجد بأن الخطوط مشغولة، «وأعد الطلب مرةً أخرى».. هذه العبارة مللناها، وسئمنا من تردّدها، والحل يكمن بتهيئة خطوط كيوتل بصورةٍ أفضل، من خلال الاهتمام بتوزيع شبكتها بشكلٍ صحيح ليتسنى للمواطن والمقيم تأمين طلبه بعيداً عن الانتظار الذي قد يضطّره إلى إلغاء المكالمة نهائياً.
وغياب المساجد!
حنا عزيز عسّاف حدّاد، قال: من بين الاحتياجات الضرورية، التي تفتقدها المنطقة الصناعية، هي قلّة عدد المساجد الموزّعة فيها، أما المشكلة الأخرى فنتلمسها في باصات النقل الداخلي كروة، حيث نجد بأنها تمرّ في شوارع محددّة، والضرورة تقتضي مرورها في كافة شوارع الصناعية الداخلية لتُساهم في خدمة المواطن بصورةٍ أفضل، هذا ما يدفع الأشخاص المقيمين فيها إلى انتظار تكسي كروة التي يلحظ أن أغلب سائقيها غير مبالين بالمواطن، والسبب عدم توقفهم له، أو بالأحرى (تطنيشه) ما يلجئه ذلك إلى طرق أخرى بات يعرفها الكثيرون من المقيمين في الصناعية وغيرها.
ضيق الشوارع وإهمال الكراجات!
علي المرّي زائر، قال: ما يمكن أن نقول عنه، بصراحة من معاناة، هي مشكلة ضيق الشوارع، وصغر الدوّارات، والمطلوب هو إزالتها، والعمل على توسعتها لتتناسب مع حالة الازدحام الذي تُعاني منه.
كما لا يفوتنا أن نذكر، هو إهمال الكراجات في هذا الموقع.. والمطلوب تنظيمها بصورةٍ أفضل، وتوضيح صور الدلالة بحيث تتماشى مع التطور والتقدّم الذي تعيشه الدوحة، التي سبق لها وان احتضنت جميع الأنشطة والفعاليات المختلفة، وهذا يعني ضخّ مبالغ لا يستهان بها للاهتمام بالصناعية التي تعيش واقعاً خدمياً سيئاً جداً بأسرع وقتٍ ممكن.
وخدمات منسية
هلال الشرابي، قال: أستغرب ما أراه اليوم في موقع السكن بالصناعية، وكأننا نعيش في مخيمات مجهولة، والسبب كما ترى غياب أبسط المقوّمات الخدمية، وأهمها المياه، والتي تأتي بشكلٍٍ متقطع، وقد تصل في بعض الأحيان إلى انقطاع تام، أضف إلى أنها غير نظيفة، وهذا ما ينتج عنه إصابات (البحصة) بين صفوف العمال.
خالد هنّاوي، سائق آلية ثقيلة، قال: واقع السكن السيء يدفعنا مكرهين إلى الإقامة فيه بصورةٍ إجبارية، وهو مؤلف من غرفتين، غير مجهزة بالشكل الصحيح، وتضمّ أكثر من 23 شخصاً، وقد يصل العدد إلى أكثر من ذلك بكثير.. وهذا يضطرنا إلى دفع مبلغ 5000 آلاف ريال قطري كإيجار شهري.
تصوّر بالله عليك، هل تستحق هذه الغرف السيئة دفع هذا المبلغ الضخم، والإقامة في مكان غير مقبول تماماً، وفوق ذلك غياب تام لأبسط الخدمات، بدليل أنه سبق وأن شبَّ حريق في الغرف القريبة جداً من المكان الذي نقيم فيه في صيف العام الماضي، والتهم ثلاث غرف بسبب وجود ماس كهربائي نتيجة الأخطاء الفنية في التوصيلات الكهربائية، وقضى، وللأسف، على كامل أثاث وملابس الأخوة المقيمين فيها. فهل يُعقل ذلك؟ هل من حل؟ متى، وكيف؟
محمد حمود فريج، عامل في احدى الورش، قال: هناك غياب لرجال المرور عن لجم السائقين في ارتكاب المخالفات، وتجاوزهم للسيارات الصغيرة، وغيرها، كما نلحظ أنه يتمُّ إيقاع المخالفات من قبل البلدية في غير محلّها، مثال ذلك، تشويه المنظر العام، ومخالفات أخرى ما أنزل الله بها من سلطان!
المزيد من الاهتمام
ما نريد أن نخلص إليه في هذه المتابعة، هو الاهتمام بالواقع الخدمي في المنطقة الصناعية، أسوةً بغيرها من المناطق السكنية الأخرى، لأهميتها.. وإبراز دوّرها الحضاري في حياة الحرفي، والعامل الصناعي العادي، ولقيمتها الاقتصادية أيضاً، والإسراع في تهيئة الشوارع الحالية، والعمل على مدّها بقميص إسفلتي، وهذا مما يضفي عليها لمسةً جمالية، تتناسب والشكل الذي أخذت تظهر فيه الدوحة اليوم، وما تشهده من تطوّر متسارع.
هذا الإجراء، بالتأكيد، يتطلب متابعات متواصلة، نأمل من المعنيين ايلائها المزيد من الاهتمام، لإظهارها بصورةٍ أكثر إشراقاً، وهذه الصورة، سيكون لها نكهتها الخاصة في حال تحقّقت، ونرجو من الأخوة المسؤولين أن يبادروا بالعناية بالمنطقة الصناعية، أكثر فأكثر، لاسيما وأنها تلعب دوراً مهماً في الحياة الاقتصادية، والمعيشية بالنسبة لأعداد المقيمين فيها الذين يتخذون منها مأوى اضطرارياً، على الرغم من حالتها السيئة التي صارت لا تسرُّ أحداً.
ويبقى السؤال الأهم: هل نجنّد كل ما هو متاح، اليوم، للاقلاع بواقع المدينة الصناعية، والتي أضحت بحاجة لاهتمام أكثر، لأهميتها، ودوّرها في الحياة الاجتماعية، والاقتصادية بشكلٍ عام؟
مناداة، نضعها بيد الجهات المعنية، عسى ولعل أن تلقى الاستجابة الكفيلة لتجاوزها، للارتقاء بخدماتها المنسية، وهذا ما نرجوه.